فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
دليل الحجية لجميع الروايات فكان الجمع أولى من طرح طائفة من هذه الروايات ، ومن وجوه الجمع حمل طائفة من الروايات على الطريقية دون الموضوعية .
والمثال التطبيقي لذلك : ما لو حصل له خوف الضرر فانتقل إلى الوظيفة الخاصة بمثله ثم بان خطأه وأنّه لا ضرر فهل يجزيه ما أتى به أو إنّه لابدّ له من الإعادة ؟ كما لو مسح على الحائل باعتقاد التقية أو إحدى الضرورات فبان أنّه لم يكن موضع تقية أو ضرورة . فهنا لابدّ من ملاحظة أدلّة الخوف ، فهل الخوف اعتبر بنحو الطريقية أو الموضوعية ، فعلى الأول لا يجزي ، وعلى الثاني يجزي . ويرى السيد الحكيم ( ١٣٩٠ هـ ) أنّ مقتضى الجمع العرفي بين أدلّة الخوف وبين الأدّلة التي دلّت على أنّ الضرر معتبر من باب الموضوعية هو اعتبار الخوف من باب الطريقية (٣٤).
وبعبارة اُخرى : إننا إذا لاحظنا الروايات الواردة في مسألة الضرر نجدها تدلّ على أنّ الضرر الواقعي هو تمام الموضوع ، وهذه الروايات بنفسها تُشكّل قرينة على حمل الروايات التي ورد التعبير فيها بالخوف بأنّ المراد منه الخوف على نحو الطريقية لا الموضوعية (٣٥).
ب ـ تعارض الروايات مع أظهرية طائفة على اُخرى :
الاظهرية هي من النكات التي ذكر الفقهاء أنّها تكون موجبة لتقديم طائفة من الروايات على اُخرى ؛ وذلك لأنّها تكون موجبة لقوة الدلالة .
والمثال التطبيقي لذلك : أنّه لدينا طائفتان من الروايات وردت في بيان حرمة الصلاة في ما لا يؤكل لحمه ، فطائفة منها علَّق الحكم فيها على ذوات الأشياء كالأرانب والثعالب ، وورد التعليل في بعض هذه الروايات بخصوصية كونها من المسوخ ، وطائفة منها رتّبت الحكم بعدم جواز الصلاة على عنوان ما لا يؤكل لحمه ، فكان عنوان ما لا يؤكل لحمه هو مناط الحرمة ، فهو له الموضوعية .
(٣٤) الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى ، ج٢ ص ٤١٢ ، مكتبة المرعشي النجفي ، قم ، ١٣٩١ هـ .
(٣٥) الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى ، ج٢ ص ٥٤٨ .