فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
فلا دليل على اشتراط قدرة المجعول له على العمل في الجعالة إلا كونها غير عقلائية وسفهائية مع فرض عجز المجعول له عن العمل .
وهذا المحذور إنّما هو في فرض العلم بالعجز ، وأمّا مع احتمال القدرة فتكون الجعالة عقلائية ولا مانع من نفوذها .
وبناءً على ذلك ، يمكن للدائن في المقام أن يجعل للبنك جعلاً على تحصيل الدين بالفعل وتسليمه إليه أو إلى من يحبّ ولو مع الشكّ في قدرة البنك على التحصيل(١٨).
المسألة الرابعة :
إذا شكّ في قدرة الأجير على العمل ، كما إذا شككنا في استعداد المدين للدفع إذا طولب ، وهذا يوجب الشكّ في قدرة الأجير على تحصيل الدين وتسليمه إلى الدائن ، فهل تبطل الإجارة الواقعة على عمل يشكّ في قدرة الأجير عليه مطلقاً ، أو تتبع صحّةً وبطلاناً واقع الأمر ؛ فإن كانت القدرة موجودة عند الأجير صحّت الإجارة ؛ لأنّ الأجير يكون مالكاً في الواقع للفعل فينفذ تمليكه له ، وإن لم تكن القدرة ثابتة للأجير في الواقع بطلت الإجارة ؛ لأنّ الأجير قد ملّك ما ليس من منافعه المملوكة له ؟
والظاهر ـ كما أفاد في البنك اللاربوي ـ هو الثاني .
ودعوى :أنّ قدرة الأجير على الفعل معتبرة في صحّة الإجارة بملاكين : أحدهما بلحاظ دخلها في مالكية الأجير للمنفعة التي يملّكها للمستأجر في عقد الإجارة ؛ إذ لو لم يكن قادراً على الخياطة مثلاً فلا يكون مالكاً لهذه المنفعة ، فلا يصحّ منه تمليكها . والآخر بلحاظ أنّ الإجارة يشترط فيها القدرة على التسليم حتّى إذا وقعت على منافع الأموال ، فعجزُ الأجير عن العمل المستأجر عليه يوجب الإخلال بشرط القدرة على التسليم لما ملكه بالعقد .
(١٨) المصدر السابق : ٢٢٣ ـ ٢٢٩ .