فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
١ ـ التقية بمعناها العامّ : وهو التحفّظ عمّا يخاف ضرره ، فهذه في الأصل محكومة بالجواز والحلّية ؛ وذلك لقاعدة « نفي الضرر » وحديث « رفع ما اضطرّوا إليه » وما ورد أنّه « ما من محرّم إلا وقد أحلّه الله في مورد الاضطرار » .
٢ ـ التقية بالمعنى الأخصّ ـ أي التقية من المخالف في المذهب ـ : وهي واجبة في الأصل ؛ للأخبار الكثيرة .
ثمّ قسّم هذين النوعين إلى أقسام بلحاظ الأحكام التكليفيّة الأربعة لا الخمسة فقال :
١ ـ قد تتّصف التقية بالوجوب ، كما لو ترتّب على تركها مفسدة لا يرضى الشارع بوقوع المكلّف فيها كالقتل ، وهذا في التقية بالمعنى الأعمّ ، وأمّا التقية بالمعنى الأخصّ فهي واجبة مطلقاً وإن لم يترتّب عليها إلا ضرر يسير كما تقدّم ذلك .
٢ ـ وقد تتّصف التقية بالحرمة إمّا تشريعاً أو ذاتاً :
أ ـ الحرمة التشريعية : كما لو صلّى جماعةً خلف من نصبه الجائر بقصد القربة مع علمه ببطلانها وأنّه غير مأمور بها شرعاً ، فإنّه محرّم تشريعي .
ب ـ الحرمة الذاتية : كما لو أجبره الجائر على قتل نفس محترمة فلا تقية هنا ؛ لأنّها شرّعت لحقن الدماء ، فإذا بلغت ذلك فلا تقية .
٣ ـ وقد تتصّف التقية بالاستحباب ، والصحيح أن يمثّل لها بالمرتبة الراقية من المنافاة ، كموارد توهّم الضرر فضلاً عن احتماله لئلا تذاع أسرار أهل البيت (عليهم السلام) ، وبالإكراه على إظهار كلمة الكفر أو التبرّي من أمير المؤمنين (عليه السلام) بناءً على أنّ التقية حينئذٍ بإظهار البراءة ارجح من تركها وتعريض النفس للهلاك.
وليس من الصحيح التمثيل لهذا القسم بما مثّل له الشيخ الأنصاري بالمداراة