فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
معهم ومعاشرتهم وحضور مجالسهم وعيادة مرضاهم وغير ذلك ممّا لا يترتّب عليه ضرر على تركه بالفعل ولكنّه يفضي إليه تدريجاً ؛ وذلك لأنّ التقية متقوّمة بخوف الضرر المترتّب على تركها ، ومع العلم بعدمه فلا موضوع للتقية .
٤ ـ وقد تتّصف بالكراهة ، كأن كان ترك التقية أرجح من فعلها ، كما لو اُكره على إظهار البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام) وقلنا إنّ تعريض النفس للقتل حينئذٍ أرجح من فعلها وإظهار البراءة ، كما احتمله بعضهم ، وكما إذا ترتّب ضرر على أمر مستحبّ ، كزيارة الحسين (عليه السلام) فيما إذا كانت ضررية ؛ فإنّ ترك التقية حينئذٍ بإتيان المستحبّ الضرري أرجح من فعلها وترك العمل الاستحبابي(٢).
التقسيم الثالث ـ تقسيم الإمام الخميني (رحمه الله) :
ولعلّ هذا التقسيم أعمّ من سابقيه وأكثر استيعاباً منهما ، قال (قدس سره) : « لمّا كانت التقية من العناوين التي تضاف إلى المتّقي والمتّقى منه والمتقى فيه ] أي الفعل المتّقى فيه [ فلا محالة تنقسم بحسب ذاتها وإضافاتها إلى أقسام :
منها :التقسيم بحسب ذاتها ، فتارةً تكون التقية خوفاً ، واُخرى تكون مداراةً ، والخوف قد يكون لأجل توقّع الضرر على نفس المتّقي أو عرضه أو ماله أو ما يتعلّق به ، وقد يكون لأجل توقّعه على غيره من إخوانه المؤمنين ، وثالثةً لأجل توقّعه على حوزة الإسلام ؛ بأن يخاف شتات كلمة المسلمين بتركها وخاف وقوع ضرر على حوزة الإسلام لأجل تفريق كلمتهم إلى غير ذلك .
والمراد بالتقية مدرارةً : أن يكون المطلوب فيها نفس جمع الكلمة ووحدتها بتحبيب المخالفين وجرّ مودّتهم من غير خوف ضرر ، كما في التقية خوفاً ، وسيأتي التعرّض لها ، وأيضاً قد تكون التقية مطلوبة لغيرها كما تقدّم ، وقد تكون مطلوبة لذاتها وهي التي بمعنى الكتمان في مقابل الإذاعة على تأمّل فيه .
وبالجملة : يظهر من مجموع ما ورد فيها أنّها على أقسام : منها : كونها
(٢) اُنظر : التنقيح ٤ : ٢٥٤ ـ ٢٥٨ بتصرّف واختصار يسير .