فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
الطبقة الثانية بمئة نقل ، و هكذا الحال إلى أن ينتهي الأمر إلى الطبقة الأخيرة .
فمثلا إذا نقل الصحابة حديث الغديرعن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالتواتر فهذا التواتر لا يثبت في الطبقة الأخيرة إلا أن يُنقل كلام كلّ صحابيّ من قبل التابعين في الطبقة التالية لطبقة الصحابة وهي الطبقة الثانية بالتواتر ، أي : بمئة نقل بحسب الفرض ، ثم ينقل كلام كل واحد من التابعين بمئة نقل من قبل رواة الطبقة الثالثة(٥١)، ولا يكفي أن ينقل عن كلّ صحابيّ تلميذه التابعيّ مثلاً وإن كانوا بعدد التواتر الذي يمتنع تواطؤهم على الكذب؛ لإمكان خطأ نصف هؤلاء في النقل وخطأ النصف من الصحابة من دون لزوم نقض قانون الامتناع المذكور .
وهذا التصوير للتواتر مع الواسطة و إن كان صحيحاً ، لكنّه سيكون حالة شبه مثالية خيالية لا يتّفق له مصداق فى باب الأحاديث والأخبار مع الواسطة .
والصحيح بحسب مبنى السيّد الشهيد (رحمه الله) في إفادة التواتر لليقين عدم الحاجة الى ذلك ؛ لأنّ ميزان كاشفيّة التواتر هوحساب الاحتمالات وتجميع القيم الاحتماليّة لكلّ إخبار إخبار على مركز واحد ، فبالإمكان أن نوجد صورة للتواتر غير المباشر بأن نأخذ كلّ خبر واحد من الأخبار الذي يحكي عن واقعة الغدير مثلاً بواسطة أو بوسائط ، ونضيف قيمته الاحتمالية إلى الخبر الآخر الذي يحكي أيضاً عن واقعة الغدير بالواسطة أو الوسائط ، وهكذا تتعاضد القيم الاحتماليّة ويتضاءل احتمال الكذب والخطأ في الجميع بالضرب إلى أن يحصل العلم بسبب ذوبان الاحتمال الضئيل في النّفس ، غاية الأمر سوف يكون حصول العلم هنا أبطأ منه في الخبر بلا واسطة ، لأنّ درجة الكاشفية عن صدور الحديث عن المعصوم لكلّ خبر مع الواسطة أقلّ من الخبر بلا واسطة ؛ لأنّها تحسب بضرب قيمة احتمال صدق المخبر الأوّل في قيمة احتمال صدق المخبر الثاني ؛ ولهذا يكون حصول اليقين بحاجة إلى مقدار أكثر من المفردات في الأخبار مع
(٥١) أي : سيكون عدد المخبرين في الطبقة الاُولى مئة ، وهو أقلّ عدد التواتر فرضاً ، وفي الطبقة الثانية إمّا أن توجد مئة من المخبرين كلّها تنقل عن كلّ واحد واحد من الطبقة التي سبقتها ، فنفس المئة تنقل مئة نقل بعدد مخبري الطبقة الأولى ، وهكذا في الطبقة الثالثة ... أو يوجد عشرة آلاف مخبر في الطبقة الثانية ، كل مئة منها تنقل عن واحد من مخبري الطبقة السابقة وهم مئة فرضاً كي يحصل نقل التواتر بتواتر آخر ، وفي الطبقة الثالثة لابدّ من فرض وجود مليون مخبر ، لأنّ كلّ مئة تنقل عن واحد من العشرة آلاف كي يتم نقل التواتر بتواتر في هذه الطبقة ، لذا يصبح حالة شبه مثالية خيالية لا يتّفق له مصداق في باب الأحاديث والأخبار مع الواسطة ، كما ورد في المتن .