فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث كلالة الأبوين أو الأب الشيخ خالد الغفوري
وإمّا بضمّ هذه الآية إلى الآية الاولى في أول السورة(٣٠)التي تعرّضت لحكم البنت والبنات ، ويفهم منهما اتحاد حكم البنت والاُخت ، ولو بمعونة السنّة والاجماع ، فراجع .
وكأنّ قرابة أولاد الأب ـ الميت ـ في الطبقة الاولى تناظر قرابة إخوته من أبيه في الطبقة الثانية .
وكذلك فإنّ قرابة أولاد الاُم ـ الميّتة ـ تناظر قرابة إخوتها من أبيها .
وليس كذلك قرابة الميت ـ أُماً كان أو أباً ـ مع الإخوة من طرف الاُم ; لدخول طرف ثالث أجنبي وهو الأب الآخر للإخوة من الاُم فيرثون حصة أمّهم ـ التي هي واسطتهم في القرابة ـ لا أكثر ، وحصّة الاُم حدّها الأدنى السدس والأعلى الثلث .
البحث الخامس :إنّ الكلالة الملحوظة في هذه الآية هي غير الكلالة الملحوظة في الآية في أول السورة ; وذلك لاختلاف الحكمين في كلّ منها ، فإنّ الفرائض المقدّرة في الآية الاولى قليلة ، فهي إمّا السدس أو الثلث ، في حين أنّ الفرائض المقدّرة في هذه الآية أكثر ، فهي إمّا النصف ، أو الثلثان ، أو المال كلّه .
وهذا يدلّ على أنّ قرابة الكلالة فيها أقوى من قرابة الكلالة فيما سبق ، وإلاّ لما كان استحقاقها من الإرث أكثر ; لقوله تعالى : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } ، ومادامت العلاقة هي الإخوة ، فلا سبب للتفاضل إلاّ باختلاف الواسطة ، والواسطة إمّا الاُم وهي الكلالة الضعيفة ; لما بيّناه في البحث السابق ، وإمّا الأم والأب معاً وهي القرابة الأقوى ، وإمّا الأب فقط ، وهي وإن كانت أقوى من كلالة الاُم إلاّ أنّها أضعف من كلالة الأبوين .
ومن ذلك تتضح إرادة كلالة الاُم من الآية الاولى ، والملحوظ في الآية الأخيرة كلالة الابوين أو كلالة الأب .
ويدعم ذلك الاجماع والسنّة المطهّرة .
(٣٠) النساء : ١٧٦ .