فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث كلالة الأبوين أو الأب الشيخ خالد الغفوري
البحث التاسع :إنّ الجدودة ترث ; لأنّهم من ذوي الأرحام ، فتشملهم الآية {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } ، ولا شكّ بأنّ قرابتهم أضعف من قرابة الأولاد والآباء وأقوى من قرابة الخؤولة والعمومة ; إذ أنّ الجدودة ترتبط بالميت بواسطة الوالدَين ، والخؤولة والعمومة ترتبط بواسطة الجدودة ، ونسبة الجدودة إلى الميت ـ الحفيد ـ توازي نسبة إخوة الميت إليه ; لأنّ كلا النسبتين تتحققان بواسطة واحدة وهي الوالدان للميت ، فالجد والجدّة يمثّلان أبوي والدَي الميت ، وإخوة الميت هم أولاد والدَي الميت ، من هنا يعدّ الإخوة والأجداد طبقة واحدة ، سواء صدق على الجدودة مصطلح الكلالة ، كما هو الظاهر ، أو لم يصدق ، هذا مع اجتماعهم مع الاخوة .
وإن انفردوا عن الإخوة فينطبق عليهم القانون العام للإرث ، أي أنّهم يرثون نصيب من يتقرّبون به ، فلمن يتقرّب بالاُم الثلث ولمن يتقرّب بالأب الثلثان .
البحث العاشر :وأمّا الخؤولة والعمومة فيستحقون الارث ; لأنّهم من ذوي الأرحام ، فيشملهم قوله تعالى : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } ، ولا شكّ بأنّ قرابتهم أضعف من قرابة مَن تقدّمهم ، فيُجعلون في الطبقة الأخيرة ، وتنطبق عليهم القاعدة العامة من أنّ لهم نصيب من يتقرّبون به ، فللخؤولة الثلث وللعمومة الثلثان مع اجتماعهما .
النقطة الثالثة ـ مكانة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) :
إنّ في الآية الشريفة إشارة إلى أنّ الله تعالى لم يكل تشريع الأحكام إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وإنّما هو رسول مبلّغ من عند الله جلّ شأنه(٣٣).
(٣٣) المصدر السابق .