فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ١ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
فما ذكره في الرياض(١)من أنّه لو قلنا بوجوبه للقيام في موضع القعود اتجه القول به ، هنا محلّ تأمّل بل منع , ولو عرض الشك بعد الركوع قبل الفراغ من الركعة فإن قيل بالبطلان كما قطع به العلامة في جملة من كتبه(٢), وتبعه عليه المحقق الكركي(٣)على ما حكي عنهما ؛ للتردد بين محذورين ـ الإكمال المعرض للزيادة والهدم المعرض للنقيصة ـ فلا سجود .
وإن قلنا بالصحة ولزوم الإتمام وعدم قدح احتمال الزيادة فكذلك ـ كما عرفت ـ من ظهور الأخبار في عروض الشك بعد السجود ، ولا يكفي في ذلك صدق «صلّى أربعاً أو خمساً» بعد إكمال الركعة وإن لم يصدق حال عروض الشك ، كما قد يتراءى من الشيخ في الجواهر ؛ إذ المناط الصدق حال العروض ، لا ما بعد ذلك ، كما لا يخفى .
ولو شك بين الخامسة والسادسة قبل الركوع , قال الشيخ في الجواهر : يهدم ويرجع شكه إلى ما بين الأربع والخمس , ويجب عليه حينئذٍ سجودان للسهو لزيادة القيام وللشك بناء على تعدّده بتعدّد السبب ، كما هو واضح(٤). انتهى .
وقد يتأمّل فيه من أجل أنّ الأخبار المتقدّمة غير معلومة الشمول لذلك ، بل الظاهر المنساق غير هذه الصورة ، ولكنّه خالٍ من الوجه لصدق «لا يدري أربعاً صلّى أم خمساً» ، والانسياق المذكور بدوي ، والاقتصار على ذكر التشهد والتسليم مع عدم التعرّض للهدم في رواية الحلبي إنّما هو لكونهما من أعمال الصلاة ، والهدم ليس كذلك , فلذا تركه (عليه السلام) ، والله تعالى هو العالم .
(١) رياض المسائل ( علي الطباطبائي ) ٤ : ٢٦٣ .
(٢) راجع : تحرير الأحكام ( العلامة الحلي ) ١ : ١٦ و ٥٠ . وراجع ايضاً تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلي ) ٣ : ٣٤٧ .
(٣) رسائل الكركي ( المحقق الكركي ) ١ : ١١٨ .
(٤) جواهر الكلام ( المحقق النجفي ) ١٢ : ٤٣٤ .