فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ١ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
والجمع بينها وبين ما سبق : إمّا بحمل الأوّل على الاستحباب أو بتخصيص «لاشيء» وحمله على نفي الإعادة ونحوها فقد يقال بتكافئهما من حيث الظهور أو يكون الأوّل أقرب ـ لدوران الأمر بين تخصيص العام وتقييد المطلق بناء على أنّ استفادة الوجوب من قوله «تسجد» و «فليسجد» بالإطلاق لا بالوضع والتقييد عند المشهور ـ خصوصاً بعد ملاحظة الأمر بالتكبيرات في رواية عقبة ابن خالد ومرسلة الصدوق وظهورهما في كفاية التكبيرات عن السجود .
والإنصاف : إنّ العموم المذكور ضعيف , وظهور تلك الصيغ في الوجوب أقوى من ظهوره في العموم ، وكأنّه مسوق لنفي الإعادة المتوهمة للسائلين ، لا لنفي الأعم من ذلك ومن وجوب السجود ، فتأمّل .
وأمّا رواية ابن خالد والمرسلة فساقطتان ؛ لعدم صلاحيتهما لمعارضة تلك الأخبار التي كادت أنْ تلحق بالضروريات .
ثم لا فرق في الكلام الموجب للسجود بين صدوره للسهو عن كونه في الصلاة لظن الخروج ، كما يدلّ عليه رواية الأعرج »وسجد سجدتين لمكان الكلام» (١)، وهي وإن كانت على خلاف الاُصول ، لكن ذلك ليس على خلافها ، فتسقط فيما عداه .
وأمّا رواية ابن بكير الدالّة على عدم سجوده فيه للسهو فلا تعارض من حيث دلالتها على ذلك وإن عارضتها من حيث سجوده للسهو فهو غير ما نحن فيه , فتأمّل .
هذا مع أنّ إطلاق رواية ابن يعفور كافٍ في المقام .
وأمّا الكلام الصادر لسبق اللسان فلا دليل على وجوب السجود له ؛ لعدم صدق السهو والنسيان عليه ، وإطلاق رواية ابن أبي يعفور من هذه الجهة ممنوع بقرينة إضافة السجود فيها إلى السهو ، وهو العالم .
(١) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٨ : ٢٠٣ ، ح ١٦ . ب ٣ من أبواب الخلل [ ١٠٤٢٩ ] .