فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
العقاب وسقوط الاحتجاج وعدم التنجيز ، وإنّما ذلك يتصور له معنى في التقريب الثاني للارتكاز ، وهو انّ من يتقمّص من العقلاء قميص المولوية يجعل التقليد لأهل الخبرة في الوصول إلى ما يريده المولى حجة على رعيته ، وهذا نسبته إلى جعل الإجزاء وعدمه حيادية ، فالارتكاز وإن لم يكن يقتضي ضرورة جعل الإجزاء عن القضاء والإعادة بعد انكشاف الخلاف ، ولكنّه لا يمنع أيضاً عن جعل ذلك ، بل يرى جعله أمراً مناسباً ما دام أنّ خطأ العبد نشأ من خطأ الحجة ، إذن فالارتكاز لا يكسر هنا الإطلاق الثابت في الدليل اللفظي .
مناقشة وردّ :
وقد تقول :إنّ الدليل اللفظي للتقليد لو كان نظره إلى الارتكاز محرز من محض معرفتنا بأنّ التقليد أمر ارتكازي لصح ما ذكرتم من أنّ ضيق الارتكاز لا يبطل إطلاق اللفظ مادام أنّ الارتكاز ليس له مفاد سلبي ضدّ الإطلاق ، ولكن رواية «أما لكم من مفزع ؟ أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟» فيها إشارة لفظية واضحة إلى الارتكاز ؛ لأنّها جاءت بلسان التأنيب والاستفهام الإنكاري ، وهذا لا يناسب إلا مع فرض النظر إلى ما هو ثابت مسبقاً من الارتكاز ، وعندئذٍ فضيق الارتكاز نفسه يكسر الإطلاق اللفظي ؛ لأنّ اللفظ لم يقصد به إلا إمضاء الارتكاز ، ولا يتوقف انكسار الإطلاق على دلالة سلبية في الارتكاز .
الجواب :إنّ اللفظ لو كان بمدلوله المباشر ناظراً إلى أنّ المقصود هو إمضاء الارتكاز صح ما مضى من أنّ ضيق الارتكاز كاسر للإطلاق ولكن اللفظ ليس مدلوله المباشر هوذلك ، وإنّما نحن نستفيد من لغة التأنيب أو الإستفهام الإنكاري النظر إلى ارتكاز من هذا القبيل ، وتكفي عرفاً في تصحيح هذه اللغة ارتكازية أصل هذا المطلب ولو فرض أن شعاع الارتكاز لا يشمل كلّ أشعة الإطلاق اللفظي فما دام أن الارتكاز لا يشمل كل أشعة الإطلاق اللفظي فما دام أن الارتكاز ليس له مدلول سلبي يكسر الإطلاق يبقى الإطلاق سليماً .