فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
إلا أنّ هذه المشاكل هي في الحقيقة مشاكل القول بالتخيير الاستمراري ، وسيأتي بحثها ضمن بحث التخيير إن شاء الله .
النكتة الثانية :لو عدل المقلِّد من الرأي الأول إلى الرأي الثاني مع بقاء الرأي الأول على ترجيحه على الرأي الثاني بلحاظ زمانه ، فقد يبدو أنّ الإجزاء أمر طبيعي بلا حاجة إلى البحث السابق ، مثاله : ما لو قلّد الأعلم في بعض أعماله ثم فسق الأعلم ، فعدل إلى تقليد المفضول بناء على دليل تعبّدي على شرط العدالة في التقليد ، فلا يمكن للفتوى الثانية أن تكشف عن بطلان الفتوى الاُولى بلحاظ زمانها ؛ لأنّها بلحاظ الزمان الأول فتوى لفقيه جامع للشرائط ، وقد كان أعلم من هذا الفقيه حتى بلحاظ الزمان الثاني ، فالمفروض بالمقلِّد الآن أن يبقى على تقليد الفقيه الأول بلحاظ ما وقع منه من الأعمال في زمان عدالة ذاك الفقيه .
إلا أنّ الإجزاء المستفاد من هذا البيان لا يكون إلا إجزاءً ظاهرياً ؛ فإنّ هذا البيان إنّما أثبت في الحقيقة الإجزاء ببيان أنّ تلك الفتوى لم يوجد ما يسقطها بلحاظ ما وقع في زمانها ، أي إنّه رتّب الاجزاء على بقاء حجية الفتوى بلحاظ تلك الأعمال ، ومن المعلوم أنّ حجية الفتوى ليست إلا حجية ظاهرية ، فإجزاؤها المستفاد من محض حجيتها أيضاً لا يكون إلا ظاهرياً .
والنتيجة :أنّه لو كان دليل الإجزاء منحصراً بذلك فعلى المقلِّد أن يتجنّب التورّط في العلم التفصيلي بالخلاف ، أي إنّه لو قلّد الأول في صلاة الظهر فصلاها قصراً ثم فسق الأول وافترضنا ضرورة العدول تعبّداً إلى المفضول الذي يفتي بالتمام في نفس تلك الظروف يجب على المقلِّد عندئذٍ إعادة صلاة الظهر تماماً ، لا لعدم إجزاء ما صلاه قصراً عن تكليفه بالظهر ، بل لتصح صلاة العصر .