فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
ولكن المحذور في المقام إنّما هو محذور ثبوتي ، لأنّه لا يعقل أن يكون شيء واحد جزءً للماهية وفي نفس الوقت أن يكون مستحباً ؛ وذلك لأنّ الجزئية مساوق لافتراض الدخل في الماهية وتقوّمها بذلك الشيء ، وهو منافٍ لمفهوم الاستحباب الذي معناه عدم الدخل وجواز الترك ، وعليه فلا تتم الثمرة المذكورة .
وقد اُورد عليها بإيراد آخر ، وهو أنّه لا دليل على جواز المسح ببلّة الوضوء مطلقا حتّى من الأجزاء المستحبة ، وإنّما ثبت جواز المسح من الأجزاء الأصليّة ، فالقول باستحباب غسل المسترسل من اللحية لا يستلزم جواز المسح ببلّته ، وعليه فلا تتمّ الثمرة(٣٤).
وفيه ـ أنّه بعد القول بأنّ غسل المسترسل من اللحية يكون جزءً للوضوء ودخله في طبيعة الوضوء فمع المسح ببلّته يصدق المسح بندواة الوضوء .
نعم ، لو قلنا بأنّ غسل المسترسل من اللحية ليس جزءً للوضوء فلا يصدق على المسح ببلّته المسح بنداوة الوضوء ؛ لأنّ المراد بماء الوضوء هو الماء الموجود في محالّه وأجزائه ، وعلى هذا التقدير ليس المسترسل من اللحية من محالّ الوضوء وأجزائه ، فلا فرق بينه وبين البلّة الواقعة على الثوب أو البدن .
المورد الثاني : ما لو دلّ خبر ضعيف على استحباب الوضوء لغاية خاصّة كقراءة القرآن أو النوم مثلاً فإنّه على القول باستحبابه شرعاً يرتفع به الحدث ، وكذا بناءً على القول بأنّ مفاد الأخبار هو جعل الحجية للخبر الضعيف ، وأمّا بناءً على القول بالإرشاد أو الإخبار عن فضل الله تعالى فلا يرتفع به الحدث(٣٥).
واُورد عليه بأنّه لم يثبت أنّ كلّ وضوء مستحب يكون رافعاً للحدث ، فإنّه قد يستحب الوضوء كالوضوء في الجنب أو الحائض في بعض الأحوال مع أنّه لا يرتفع به الحدث ، وكذا الوضوء التجديدي مستحب مع أنّه لا يرتفع به الحدث .
(٣٤) اُنظر : مصباح الاُصول ٢ : ٣٢٢ .
(٣٥) اُنظر : فرائد الاُصول ١ : ٣٨٥ .