فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
ربما تصل الى حدّ يقطع بصدور بعضها وإن لم يتميّز بعينه ، والوجدان أقوى شاهد وأوضح دليل عليه ، فإنّا نعلم علماً وجدانياً بصدور جملة من الأخبار الموجودة في كتاب الوسائل ولا نحتمل كذب الجميع ، وأوضح منه أنّا نعلم بصدق بعض الأخبار المتحقّقة في هذه البلدة في يوم وليلة ، فضلاً عن الحكايات المسموعة في أيامٍ وليالٍ عديدة(٢٨).
ومن المناسب تخصيص الكلام بالتواتر الإجماليّ لوقوع شيء من الغموض والخلاف فيه .
التواتر الإجمالي :
إنّ أثر التواتر الإجماليّ هو إيجاد العلم أو الاطمئنان بتنجيز التكليف إجمالاً في دائرة الأخبار المتواترة إجمالاً ، أو الاستدلال به على حجيّة الخبر الظنّيّ الصدور على نحو الإجمال ، مثلاً في دائرة تلك الأخبار المتواترة إجمالاً عند انسداد باب العلم والعلميّ بالأحكام الشرعية .
والتواتر الإجماليّ تارةً يقيّد بخلوّ الروايات المتواترة عن المحور المشترك ووحدة المصبّ ، كما لو جمعنا عشوائياً مئة رواية مثلاً من أبواب شتًى من الكتب الأربعة بلا اشتراك فيما بينها في مضمون أصلاً ، فمن الواضح أن كلّ واحد من تلك المدلولات لا يثبت بالتواتر ، وإنّما يقع البحث في إثبات عدم كذب الجميع الملازم لثبوت بعضها على نحو الإجمال لكي تُرتّب عليه آثار العلم الإجماليّ .
وهذا القسم من التواتر غريب عن تصورات المشهور إذا لم يفترض ولو بالدقّة وجود الجامع بقدرٍ ما ، ككون الأخبار من أخبار الأحكام ، لكنّ الشهيد الصدر عدّ هذا اللون من التكثّر القسمَ الأوّلَ من تقسيمات التواتر وفق مبناه في تقسيم التواتر على أساس المضعّف الكمّيّ والمضعّف الكيفيّ الذي سنبيّنه في
(٢٨) مصباح الأصول ( تقرير بحث السيّد الخوئيّ للبهسوديّ ) ٢ : ١٩٢ ـ ١٩٣ .