فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
والتحويل من الدائن على مدينه ينفذ دون حاجة إلى قبول المدين ، وإذا أصبح البنك مديناً فلا مبرّر لأخذه عمولة على وفاء دينه . وهذا بخلاف أن يتقدّم المستفيد إلى البنك بكمبيالة غير محوّلة ابتداءً على البنك ويطلب منه تحصيلها ؛ فإنّه يجوز للبنك حينئذٍ أخذ عمولة لقاء اتّصاله بالمدين ومطالبته بالوفاء الذي سوف يتمّ إمّا بتسليم المبلغ نقداً أو بترحيل الحساب ـ إلى أن قال : ـ وهكذا يتّضح أنّ تحصيل الكمبيالة يمكن للبنك أن يأخذ عليه عمولة إذا لم تكن محوّلة على البنك .
وأمّا الكمبيالة التي يحوّلها محرّرها على رصيده الدائن في البنك فلا يمكن لذلك البنك أن يأخذ عمولة على تحصيل قيمتها للمستفيد إلا في حالة اشتراط البنك على عملائه الدائنين منذ البدء أن لا يحوّلوا عليه بدون إذنه ، فيمكنه حينئذٍ أن يتقاضى عمولة لقاء إسقاط هذا الشرط »(١٦).
المسألة الثانية :
إنّ التحقيق ـ كما أفاد الشهيد الصدر (قدس سره) ـ : « أنّ استحقاق البنك للعمولة بمجرّد المطالبة أو توقّف الاستحقاق على تحصيل المبلغ فعلاً ليس مبنيّاً على كون المقام من باب الجعالة أو من باب الإجارة ، بل على تشخيص ما اُنيط به الجعل أو الاُجرة .
وتحقيق ذلك : أنّ تحصيل الدين إمّا أن يفرض كونه مقدوراً للبنك ولو عن طريق الإلحاح في المطالبة أو الرجوع إلى القضاء ونحو ذلك ، وإمّا أن يفرض كون البنك عاجزاً عن التحصيل إذا لم تنفع المطالبة الابتدائية في تحصيله .
فإن فرض تمكُّن البنك من التحصيل : فكما يمكن للدائن أن يجعل له جعلاً على تقدير التحصيل كذلك يمكنه أن يستأجره على تحصيل الدين بالفعل . وتتّفق حينئذٍ الجعالة والإجارة معاً في عدم استحقاق البنك للعمولة بمجرّد المطالبة إذا
(١٦) اُنظر : المصدر السابق : ١٢٠ ـ ١٢١ .