فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وعلى هذا الأساس ، فوجود القدرة واقعاً مع الشكّ فيها ظاهراً إنّما ينفع في نفي الملاك الأوّل للبطلان ؛ لأنّ القدرة الواقعية تكفي لصيرورة الأجير مالكاً في الواقع للمنفعة ، وصحّة الإجارة تتوقّف على كون المؤجر مالكاً للمنفعة ، لا على كونه عالماً بأنّه مالك لها . وأمّا الملاك الثاني للبطلان فلا يزول بفرض القدرة الواقعية مع الشكّ فيها ؛ لأنّ مدرك اشتراط القدرة على التسليم هو الغرر ، والغرر لا ينتفي إلا مع العلم بالقدرة على التسليم .
والحاصل : أنّ القدرة الواقعية تكفي في مالكية الأجير للمنفعة ، بخلاف القدرة على التسليم ؛ فإنّ القدرة الواقعية لا ترفع الغرر بسبب الموجود والشكّ في القدرة .
مندفعة :بما أفاده الشهيد الصدر (قدس سره) من أنّ القدرة على التسليم على فرض القول باشتراطها في صحّة الإجارة وبطلان الإجارة بدونها ، فليس المدرك في ذلك النهي عن الغرر ـ لقصوره عن إثبات المطلوب سنداً ودلالةً كما هو محقّق في محلّه ـ بل الإجماع ، والقدر المتيقّن منه فرض انتفاء القدرة واقعاً(١٩).
والوجه في قصور النهي عن الغرر بحسب الدلالة : أنّ الغرر هو الخطر لا مجرّد الجهل ، ولا خطر في المقام بوجه ؛ لاستلام المنفعة على تقدير حصولها واسترداد الاُجرة على تقدير الآخر فلا مخاطرة ، غايته هو الجهل ، ولا دليل على قدحه في مثل المقام ، كما لا يخفى .
ودعوى :أنّ هذا من التعليق وهو موجب للبطلان في الإجارة .
مندفعةـ أيضاً ـ : بما أفاده الشهيد الصدر (قدس سره) من أنّا نمنع ذلك :
أمّا أوّلاً : فلإمكان فرض تمليك المنفعة بعوض منجّز وفعلي من قبل الأجير ؛ لأنّ شكّه في كونه مالكاً للمنفعة الفلانية لأجل شكّه في القدرة عليها لا يمنع عن
(١٩) المصدر السابق : ٢٢٥ ـ ٢٢٨ .