فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
لابدّ لها من قرينة ، ومن خلال تتبع ما ذكره الفقهاء من القرائن للحمل على الموضوعية يمكننا أن نلحظ وجود مجموعة من القرائن العامة ، وهي التالية :
١ـ مناسبة الحكم والموضوع :
ترجع قضية مناسبة الحكم والموضوع إلى ملاحظة أنّ الأحكام الشرعية لمّا كانت تتعلّق بموضوعات ملقاة إلى العرف فإنّ العرف إذا لاحظ الموضوع الذي انصبّ عليه الحكم فإنّه لا يلحظه مستقلاً ومجرداً عن الحكم ، بل إنّ العرف يعمد في تحديد دائرة هذا الموضوع على ملاحظة نفس الحكم الصادر من الشارع والمتعلّق بهذا الموضوع .
وتعتمد مناسبات الحكم والموضوع على علاقة الحكم بالموضوع دون القرائن اللفظية ، وإلا لم يكن تحديد الموضوع راجعاً إليها ، بل إلى الظهور اللفظي .
وتُشكّل مناسبات الحكم والموضوع القاعدة لانعقاد الظهور ، وهي لا تُعتَبر ما لم توجب ظهوراً في الكلام ، ولذا لم تكن مناسبة الحكم والموضوع دليلاً مستقلاً ، بل هي صغرى لانعقاد الظهور للكلام فيما تقتضيه (١٨).
ومن هنا لا يُمكن تحديد قاعدة لمناسبة الحكم والموضوع ، بل لابدّ من نسبة الموضوع إلى المحمول للوصول إلى تحديد المراد من الموضوع ، ولذا يختلف المراد من الموضوع الواحد باختلاف المحمول عليه ، فمثلاً : لفظة اليد وإن صح إطلاقها على ما دون الزند تارة وعلى ما دون المرفق ثانياً وعلى ما دون المنكب ثالثاً غير أنّ المحمولات المترتّبة عليها ربّما تعيّن المراد منها بحسب المناسبات ، وهي تختلف باختلاف ما يحمل عليها لا محالة . فإذا قيل : قطعت يد فلان فلا يظهر من ذلك أنّها قطعت من أيّ موضع منها فهل إنّها قطعت ممّا دون الزند أو ما دون المرفق أو ما دون المنكب ، إذ القطع يناسب الجميع ، إذاً فهي مجملة كحالها قبل حمل القطع عليها . ولكن إذا قيل : كتبت بيدي أو ضربت أو مسحت
(١٨) النائيني ، الميرزا محمد حسين ، ، الصلاة ، ج٢ ص٣٢٥ ، جماعة المدرسين ، قم ،١٤١١هـ .