فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
توجب تضييقاً في موضوعات اُخرى . وهذا ليس هو محلّ بحثنا هنا ، وإنّما ما يهمنا ملاحظة الموارد التي تكون مناسبة الحكم والموضوع موجبة لحمل العنوان الوارد في الأدلّة على الطريقية والخروج عن أصل الموضوعية :
المورد الأول : ذكر الشهيد الصدر لدى البحث في قوله تعالى : {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } : أنّ الماء في هذه الآية مختصٌ بماء المطر ؛ لقوله {يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ } يقول الشهيد الصدر : إنّ تقريباً يُمكن إبرازه هنا لإثبات شمول الماء لكلّ ماء ؛ لأنّ التنزيل باعتباره من مبادئ إيجاد الماء يختلف عن باقي خصوصيات الماء التي تكون من شؤونه وأوصافه لا من مبادئ إيجاده ، فهو كما يمكن أن يكون مأخوذاً على نحو الموضوعية بحيث يكون بعنوانه دخيلاً في موضوع الحكم بالمطهرية ، كذلك يمكن أن يكون مأخوذاً على نحو الطريقية وبما هو طريق محضٌ إلى إيجاد الماء ، بحيث يكون تمام الموضوع للحكم بالمطهرية هو ذات الماء ، ولا يكون للإنزال دور إلا بوصفه طريقة في إيجاد الماء الذي هو تمام الموضوع . وبعد التردّد بين الموضوعية والطريقية يمكن تعيين الطريقية بمناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي ، فإنّ المرتكز بمناسبات الحكم والموضوع العرفية أنّ موضوع المطهرية العرفية طبيعي الماء ، وأنّ الإنزال من السماء ليس له دخل في المطهرية العرفية إلا بوصفه طريقاً لايجاد ذات المطهر الذي هو الماء . وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبية ومنشأ لظهور الآية في كونه مأخوذاً على نحو الطريقية الصرفة إلى وجود ذات الماء ، وبذلك ينعقد للآية الكريمة ظهور في مطهرية طبيعي الماء (٢٤).
المورد الثاني : ذكره الشهيد الصدر أيضاً ، وحاصله : أنّ بعض العناوين يدور أمرها بين الموضوعية والمعرفية مثل : عنوان ما لا يؤكل لحمه وأنّه هل أُخذ بنحو الموضوعية أو الإشارة إلى العناوين الموجودة خارجاً كالهرة
(٢٤) الصدر السيد محمد باقر ، شرح العروة الوثقى ، ج ١ ص ٣٩ ـ ٤٠ .