فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
لم يترتّب عليها التحصيل وكان متوقّفاً على مواصلة العمل من البنك ؛ لأنّ الجعل والأجر وقعا في مقابل التحصيل ، لا مجرّد المطالبة .
وإذا لم يفرض كون البنك قادراً على تحصيل الدين بالفعل ، وإنّما يفرض قدرته على المطالبة به فحسب : فكما يمكن للدائن أن يستأجر البنك على مجرّد المطالبة كذلك يمكنه أن يضع له جعلاً على مجرّد المطالبة ، وتتّفق حينئذٍ الجعالة والإجارة معاً في استحقاق البنك للعمولة بمجرّد المطالبة ؛ لأنّ الجعل والأجر وقعا في مقابل المطالبة ، لا التحصيل الفعلي للدين .
فاتّضح أنّ الجعل في الجعالة يمكن تصويره بنحوٍ لا يكون مستحقّاً إلا بالتحصيل ، كما أنّ الاُجرة في الإجارة يمكن تصويرها بنحو لا يكفي في استحقاقها مجرّد المطالبة »(١٧).
المسألة الثالثة :
إنّ صحّة الإجارة متوقّفة على كون الفعل المستأجر عليه مقدوراً للأجير ، وإلا كانت الإجارة باطلة ؛ وذلك لأنّ صحّة الإجارة فرع كون المؤجر مالكاً للمنفعة ليمكن له تمليكها للمستأجر بعقد إجارة .
وعليه ـ كما أفاد الشهيد الصدر في البنك اللاربوي ـ فلا يصحّ للدائن أن يستأجر شخصاً لتحصيل دينه من المدين وتسليمه له إلا إذا كان التحصيل والتسليم مقدوراً للأجير بأن فرض استعداد المدين للدفع عند المطالبة ... وأمّا إذا لم يكن المدين مستعدّاً للدفع عند المطالبة ولم يكن الأجير قادراً على إجباره على الدفع فلا يكون تحصيل الدين من المدين وتسليمه إلى الدائن مقدوراً للأجير ، فتبطل الإجارة الواقعة عليه ... وهذا بخلاف الجعالة ؛ حيث إنّها لا تتكفّل تمليك الجاعل منفعة الفاعل ، فلا يأتي هنا ما ذكرناه في الإجارة ... وعلى هذا الأساس
(١٧) المصدر السابق : ٢٢٣ ـ ٢٢٤ .