فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
بتهيّؤ أسبابه، كما يشهد بذلك أيضاً قوله (عليه السلام): «لأنّه عملهم»، فلا يشمل هذا الحكم من يسافر كلّ اُسبوع ـ مثلاً ـ للزيارة أو تحصيل العلم; لعدم كون السفر ملائماً لطباعهم وموجباً لسرورهم، بل يعدّون مدّة السفر تعطيلاً لهم عن أشغالهم، ويكون موجباً لحزنهم وكآبتهم، فناسب حكم القصر».
وقد انتهى في آخر بحثه إلى الاستشكال في استفادة التمام من الروايات لمن لا يكون السفر عملاً له ولا مقوّماً لعمله؛ وذلك لاحتمال مدخليّة العناوين الخاصّة الواردة في الروايات في الحكم، ولذا قال: «فالملاك كون الشخص ممّن بيته معه أو ممّن يكون السفر مقوّماً لشغله وحرفته ولو من باب الاتفاق، فتدبّر جيّداً»(٣٦).
وبما ذكره من الملاك فقد خالف القول المشهور صريحاً; وذلك لأنّ هذه الشهرة ليست متلقّاة ولا مذكورة في كتب المتقدّمين كالمقنع والهداية، وإنّما ذكرت من عصر الشيخ المفيد فما بعد، وهي حصيلة استنباط واجتهاد، فلا حجية لها برأيه(٣٧).
وقفة مع رأي الإمام الخميني في المسألة وتطبيقاته:
ورد في وسيلة النجاة للسيد أبي الحسن الأصفهاني في فصل شروط التقصير : «إذا لم يكن شغله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة يقصّر ، كما لو كان له شغل في بلد وقد احتاج إلى التردّد إليه مرّات عديدة، بل وكذا فيما إذا كان منزله إلى الحائر الحسيني ـ مثلاً ـ مسافة ونذر أو بنى على أن يزوره كلّ ليلة جمعة إلى مدّة، فإنّ الظاهر أنّه ليس ممّن يجب عليه التمام.
وكذا فيما إذا كان منزله إلى بلد كان شغله فيه مسافة ويأتي منه إليه كلّ يوم، فإنّ الظاهر القصر في السفر والبلد الذي ليس وطنه»(٣٨).
وقد صرّح في أوّل هذا الشرط بأنّ: «المدار على صدق اتخاذ السفر عملاً وشغلاً له».
(٣٦) البدر الزاهرفي صلاة الجمعة والمسافر : ١٧٤.
(٣٧) تحرير الوسيلة١ : ٢٣١.
(٣٨) اُنظر: تحرير الوسيلة ١ : ٢٥٥، مسألة ( ٢٤ ) .