فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
وبهذا اتّضح السرّ في أقوائيّة التواتر المعنويّ في القسم الرابع من التواتر الإجماليّ ؛ لاختصاصه بمضعّف كيفيّ آخر ، وهو وحدة مصبّ الأخطاء المفترضة .
القسم الخامس :
عين القسم الرابع ، إلاّ أنّنا نفرض أنّ مصبّ داعي الكذب المحتمل لنقل قصّة قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) لمرحب مثلاً بتلك النقول المتكثّرة هو المدلول التحليليّ ، أي : الشجاعة في المثال ، لا المطابقيّ ، والمدلول التحليليّ في هكذا أخبار هو المحرّك نحو الكذب ، وهو الواقع غالباً .
وحصول العلم هنا أسرع منه في القسم الرابع ؛ لاشتراكه معه في المضعّفات السابقة ، واختصاصه بمضعّف كيفيّ آخر ، و هو أنّه بعد أن فرض أنّ مركز داعي الكذب على فرض ثبوته هو المدلول التحليليّ لا المطابقيّ ، فتطابقهم على مدلول مطابقيّ واحد ـ على تقدير الكذب ـ يشكّل غرابة اُخرى ؛ إذ هو يعني وحدة في مركز تخيلاتهم و تبادر أفكارهم على شكل الصدفة والاتّفاق ، و هذه الوحدة تشكّل مضعّفاً كيفيّاً جديداً وضيقاً أكثر في مركز الصدف يوجب أقوائيةً في دفع احتمال الخلاف .
و هذا هو السرّ في أنّ التواتر اللفظيّ أقوى من التواتر المعنويّ ؛ لأنّ مصبّ داعي الكذب هو المعنى ، فالتوافق على اللفظ المنقول وحدة وخصوصيّة إضافيّة على وحدة مصبّ داعي الكذب المحتمل .