فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
تتحدّث بمدلولها المطابقيّ عن حروب ومعارك أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ويكون لها جميعاً مدلول تحليليّ التزاميّ واحد يشكّل المصبّ المشترك ، وهو شجاعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أو كالإخبارات المتكثّرة المتغايرة التي تتحدّث بمدلولها المطابقيّ عن أحوال حاتم الطائيّ ، ولكنّها تتضمّن جميعاً مظاهر من كرم حاتم مثلاً ، مع فرض أنّ المخبرين لو كانت لهم مصلحة وغرض يحرّكهم نحو الكذب وخلق هذه الأخبار لكان هو المدلول المطابقي للخبر ، وليس مدلوله التحليليّ(٥٣).
وهذا القسم أقوى وأسرع في إيجاد اليقين من القسم الأوّل ، وذلك علىأساس ما يتمتّع به من المضعّف الكيفيّ ، وهو تقارب هذه الأخبار في مصبّ داعي الكذب المحتمل ؛ لأنّ هذه الأخبار وإن كانت متفرّقة لكن يوجد في مداليلها المطابقية تقارب بدليل اشتراكها في مدلول تحليليّ واحد ، فهذه الوحدة النسبيّة والتقارب في مصبّ دواعي الكذب المحتمل يشكّلان مضعّفاً كيفياً لصالح هذا القسم في تسارع حصول اليقين منه .
القسم الثالث :
أن يكون للأخبار المتكثّرة محور مشترك ومصبّ واحد تشترك في الدلالة عليه كالذي قلناه في القسم السابق ، لكن نفترض : أنّ مركز داعي الكذب المحتمل هو المدلول التحليليّ ، بأن نفترض أنّ داعي الكذب هو خلق شجاعة عالية أو مستوىً راقٍ من الكرم مثلاً في الشخص الذي تتحدّث عنه تلك الأخبار المتكثّرة .
وهذا هو الغالب في الأخبار التي تشترك في هكذا مصبّ ، فإنّ مصلحة الكذّابين غالباً هو خلق هذا الجامع .
وهذا القسم من التكثّر أقوى وأسرع تأثيراً في حصول القطع من القسم السابق ؛ لأقوائيّة المضعّف الكيفيّ فيه لأجل الوحدة الحقيقيّة الموجودة في مصبّ داعي الكذب المحتمل في الأخبار ، وهو المدلول التحليلي ، بينما في القسم
(٥٣) وهذا ما يسمّى بالتواتر الإجمالي في كلمات المشهور ، لكن لا بمعنى انحصاره في هذا القسم .