فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
ووجه امتناع كون الداعي وجهاً وعنواناً للفعل هو أنّ داعي الشيء علّته ، والعلّة واقعة في الرتبة المتقدّمة على رتبة المعلول . ومن الواضح أنّه يستحيل أن يكون ما في الرتبة المتقدّمة قيداً لما في الرتبة المتأخرّة ، وعليه فلا يمكن أن يكون الداعي قيداً وعنواناً للعمل الّذي هو المعلول .
وعلى هذا يلزم من تقييد العمل بالداعي محذور ثبوتي ، ومعه لابدّ أن يكون الأجر والثواب مترتّباً على العمل لا بداعي طلب الثواب(١٧).
ويرد عليه : أنّ العمل ليس مقيّداً بنفس الداعي حتّى يقال : إنّ تعنون العمل بالداعي وتقيّده به أمر مستحيل ، بل هو مقيّد بعنوان منتزع من العمل كعنوان الصدور الذي هو حيثيّة قائمة بنفس العمل ، وليس في الرتبة المتقدّمة عليه فلا استحالة في ذلك ، وليس هذا من تقييد العمل بذات العلّة والداعي ، وعليه فلا محذور ثبوتاً في أن تتعلّق دعوة المولى وترغيبه بالعمل الصادر عن داعي تحصيل الثواب الموعود به .
وبالجملة يمكن أن يكون عنوان الصدور ونحوه وجهاً وعنواناً للعمل بحيث يوجب تغيير الحكم والأثر المترتّب عليه ، ومن هنا يقال : إنّ ضرب اليتيم الصادر بداعي التأديب يكون حسناً وبداعي التشفّي قبيحاً .
وهناك وجه آخر ذكره المحقق الإصفهاني وهو أنّ الفاء وإن كانت ظاهرة في التفريع إلا أنّ التفريع كما يمكن أن يكون من باب تفريع المعلول على علّته الغائية ـ بمعنى انبعاث العمل عن الثواب المحتمل ـ كذلك يمكن أن يكون من باب ترتيب مدخول الفاء على ما قبلها من دون أن يكون المرتّب عليه علّة غائية للمرتّب ، نظير قول القائل : ( سمع الأذان فبادر إلى المسجد ) فإنّ الداعي للمبادرة ليس سماع الأذان بل تحصيل فضيلة المبادرة . ويمكن الحمل على ذلك التفريع في قوله (عليه السلام) : «فعمله» بلحاظ أنّ العمل المترّتب عليه الثواب حيث كان متقوّماً ببلوغ الثواب عليه رتّبه على بلوغ الثواب ، وعليه فمجرّد كون الفاء للتفريع لا يعيّن
(١٧) اُنظر : كفاية الاصول : ٣٥٣ .