فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
من الثواب في الشرط ـ أي قوله (عليه السلام) : ومن بلغه ثواب على عمل ـ هو الثواب على العمل بذاته لا بداعي الثواب المحتمل ، لأنّ مضمون الخبر الضعيف هو ترتّب الثواب على ذات العمل كما أنّ ذلك هو مضمون الخبر الصحيح . وكذا ظاهر الثواب والأجر في الجزاء ـ أي قوله (عليه السلام) : كان اجر ذلك له ـ هو الثواب على ذات العمل ، لأنّه يكون بصدد تقرير ذلك الثواب البالغ وتثبيته ، ومقتضى ذلك ثبوته لنفس العمل ؛ لأنّه هو الذي بلغ عليه الثواب ، فلو ثبت بهذه الأخبار لغير ذات العمل لزم أن يكون ثواباً آخر لموضوع آخر ، وهو ينافي ظهور الشرط في ترتّب الثواب على ذات العمل .
وفيه : أنّ ورود أخبار ( من بلغ ) في مقام تقرير الثواب البالغ وتثبيته وإن كان مقتضاه وحدة الثواب الموعود به مع الثواب البالغ في المتعلّق كما أن مقتضاه وحدته معه في الكمّ والكيف ، إلا أنّه مع دلالة الفاء على تقيّد العمل بالإتيان به بداعي طلب الثواب تدّل الأخبار على اختلاف متعلّق الثواب الموعود بهذه الأخبار مع الثواب البالغ ، وعليه فالمقصود من هذه الأخبار هو إثبات الثواب البالغ كمّاً وكيفاً لا أكثر .
والمهمّ هنا هو البحث عن أنّ الفاء في قوله (عليه السلام) : «فعمله» هل تدّل على ترتّب الثواب على العمل الخاص وهو ما اُتي به بداعي احتمال المطلوبية ورجاء الثواب أم لا ؟
ذهب المحقق الخراساني إلى أنّ الفاء في قوله (عليه السلام) : «فعمله» وإن كانت دالّة على التفريع والسببيّة وأن الباعث للمكلّف وداعيه على العمل هو طلب الثواب وإلتماسه ، إلا أنّ ذلك لا يوجب تعنون العمل بهذا العنوان وتقيده واختصاصه به ، فإنّ ذلك محال وممتنع ، وعليه فلا منافاة بين ظهور الفاء في السببية والتفريع وكون الثواب داعياً إلى العمل وبين ظهور هذه النصوص في ترتّب الثواب على ذات العمل .