فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
نفى وجود ثمرة عملية فقهية بين القولين ؛ إذ يفتي المجتهد على أيّ تقدير باستحباب العمل البالغ عليه الثواب إمّا لطرّو عنوان البلوغ أو للخبر الضعيف الذي ثبتت حجيّته تعبّداً فلا فرق بينهما فيما يهمّ الفقيه .
ولكن في قبال ذلك ذكر بعض آخر من الأعلام عدّة ثمرات بين القولين ، فليراجع كلامه في المقام في تقريراته(٣٢).
٤ ـ الثمرة بين القول باستحباب العمل شرعاً والقول بحسنه عقلاً :
قد تقدّم التعرّض للثمرة بين القولين في مقام الفتوى ، وأمّا الثمرة العملية الفقهية بينهما فقد ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) هنا موردين : الأوّل ـ ما لو دلّ خبر ضعيف على ترتّب الثواب على غسل المسترسل من اللحية في الوضوء ، فبناءً على ثبوت الاستحباب بالخبر الضعيف فيجوز المسح ببلّته ، وعلى عدم ثبوته به فلا يجوز المسح بها ؛ لعدم كونه من أجزاء الوضوء حينئذٍ(٣٣).
ومن الواضح أنّ جواز المسح بالبّلة المذكورة يتوقّف على إثبات جزئية غسل المسترسل من اللحية من الوضوء ، وإلا فمجرّد إثبات إستحباب غسله لا يكفي للحكم بجواز المسح بالبلّة المذكورة ؛ إذ يعتبر أن تكون البلّة التي يمسح بها من نداوة الوضوء ، والبلّة المذكورة بناءً على عدم الجزئية ليست من نداوة الوضوء ، بل هي ماء خارجي .
ولكنّ الظاهر أنّ المفروض في كلام الشيخ (قدس سره) دلالة الخبر الضعيف على كون غسله جزءً من الوضوء ؛ ولعلّ الوجه في ذلك هو أنّ الأوامر الواردة في المركّبات تكون إرشاداً إلى الجزئية والقيدية فاذا ورد الأمر بشيء في الصلاة مثلاً فإنّه ليس أمراً نفسياً بل هو إرشاد إلى أنّه جزء للصلاة ، وفي المقام نقول أيضاً إنّ مدلول الخبر الضعيف محمول على الإرشادية إلى جزئية غسل المسترسل للوضوء الذي هو من المركّبات .
(٣٢) اُنظر : مباحث الاصول : الجزء الثالث من القسم الثاني : ٥٠١ ـ ٥٠٧ . بحوث في علم الاصول ٥ : ١٢٧ ـ ١٢٩ .
(٣٣) اُنظر : فرائد الاصول ١ : ٣٨٥ .