فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
والاستحباب شأن من شؤون حكم العقل المتعلّق بطلب المولى(٣٧).
وذهب المحقق العراقي (قدس سره) إلى أنّ الوجوب ليس مدلولاً للدليل اللفظي، وإنّما مدلوله ما هو الجامع بين الإرادة الشديدة والضعيفة ، والوجوب إنّما هو مستفاد من إطلاق الدليل ومقدّمات الحكمة ، فإنّ المولى إذا أمر بشيء وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على إرادة الجامع أو المرتبة الضعيفة من الإرادة فمقتضى الاطلاق وعدم نصب القرينة هو حمل الأمر على بيان المرتبة الشديدة ، حيث إنّ بيانها لا يحتاج إلى مؤونة زائدة دون بيان المرتبة الضعيفة(٣٨).
وهناك قول آخر وهو أنّ الوجوب يكون مدلولاً لفظيّاً لصيغة الأمر أو مادّته وهو مركّب من جزءين : طلب الفعل والمنع من الترك .
والمبنى الآخر في المسألة هو أنّ الوجوب وإن كان مدلولاً للّفظ إلا أنّه ليس بأمر مركّب ، بل هو أمر بسيط وهو المرتبة الشديدة من الطلب والارادة . ثمّ إنّه بناءً على القول الأوّل ـ وهو قول المحقق النائيني (قدس سره) ـ فلا مانع من شمول أخبار ( من بلغ ) للخبر الضعيف الدالّ على الوجوب ؛ لأنّ مدلول الخبر ليس إلا مطلوبية العمل ومحبوبية متعلّق الأمر ، والوجوب على هذا المبنى يكون بحكم العقل ، فيتحقق بهذا الخبر موضوع الأخبار وهو بلوغ الثواب ، فيثبت بذلك رجحان العمل ، وبما أنّ موضوع حكم العقل بلزوم الموافقة لم يتحقق هنا فلا يحكم العقل بالوجوب واللزوم ؛ لأنّ موضوعه الحجّة ، والخبر الضعيف ليس بحجة .
هذا بناءً على استفادة جعل الاستحباب لطروّ عنوان البلوغ الثانوي ، وأمّا بناءً على جعل الحجيّة فالخبر الضعيف وإن كان حجّة إلا أنّ الحجية الثابتة بأخبار ( من بلغ ) هي الحجيّة المحدودة بمقدار بلوغ الثواب ، وأمّا الزائد على ذلك فغير ثابت بتلك الأخبار ، وعليه فيثبت الرجحان فقط لا اللزوم والوجوب .
وأمّا بناءً على المبنى الثاني فكذلك يمكن إثبات الاستحباب بالخبر الدالّ على
(٣٧) اُنظر : أجود التقريرات ١ : ٩٥ ـ ٩٦.
(٣٨) اُنظر : مقالات الاُصول ١ : ٦٥ ـ ٦٦ .