فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
والحاصل : إنّ بعض ما تقدّم نقله من الروايات صحيحة سنداً وتامّة دلالةً على قاعدة المداراة ، ولا وجه لحملها على التقية خوفاً ؛ لأنّ موردها ما ذكرناه ، بل بعضها صريح في عدم وجود الضرر .
ودلالتها على المداراة ثابتة لا عند القائلين بها ـ كالإمام الخميني ـ فحسب بل حتى من ينكرها ـ كالسيّد الخوئي ـ يلتزم بمضامين هذه الروايات ، قال (قدس سره) : « إذا لم يترتّب على ترك التقية ضرر على نفسه ولا على غيره ، بل كانت التقية لمحض جلب النفع من الموادّة والتحابب والمجاملة معهم في الحياة فلا تكون مسوّغة لارتكاب العمل المحرّم ولا ترك الفعل الواجب ... وذلك لإطلاقات الأخبار الآمرة بذلك ؛ لأنّ ما دلّ على أنّ الصلاة معهم في الصفّ الأول كالصلاة خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) غير مقيّد بصورة ترتّب الضرر على تركها ، بل قد عرفت أنّ حملها على تلك الصورة حمل لها على مورد نادر ... ] لدلالة هذه الروايات على ] أنّ حكمة المداراة معهم في الصلاة أو غيرها إنّما هي ملاحظة المصلحة النوعية واتّحاد كلمة المسلمين من دون أن يترتّب ضرر على تركها »(٢٣).
سعة دلالة الروايات :
اختلف الفقهاء في إجزاء العمل المأتي به مداراة لموافقة الغير مع مخالفته للمذهب ، فذهب بعض إلى عدم الإجزاء استناداً إلى أنّ الصلاة المأتي بها هي صورة صلاة ؛ لعدم ورود عنوان الاقتداء ، بل الوارد عنوان « الصلاة معهم »(٢٤).
ويمكن المناقشة في ذلك ؛ لأنّ التأمّل في الروايات الواردة يقضي بعدم كون الصلاة المذكورة صورية ، بل هي صلاة حقيقية ومجزية . وهذا ثابت مع غضّ النظر عن بحث الروايات المعارضة وعن بحث لزوم المندوحة أو عدم لزومها ؛ لأنّ هذين البحثين سيأتي التطرّق لهما . ويشهد لما ذكرنا عدّة اُمور :
١ ـ ما ورد في ذيل صحيحة هشام بن الحكم حيث عبّر عن التقية في
(٢٣) المصدر السابق .
(٢٤) اُنظر : المصدر السابق : ٣١٣ .