فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
ما ورد عنهم (عليه السلام) من تعيين المساجد والمراقد ونحوها ممّا تتعلّق بها أحكام ندبيّة غير واجبة ، فإذا ورد في خبر ضعيف أنّ هذا الموضع مسجد فيحكم باستحباب الصلاة فيه ، وكذا إذا ورد أنّ هذا الموضع الخاصّ مدفن نبّي من الأنبياء (عليهم السلام) فيحكم حينئذٍ باستحباب الحضور عنده .
والوجه في ذلك : أنّ الإخبار بالموضوع الخارجي يكون في الواقع إخباراً بالملازمة عن استحباب ورجحان العمل الذي يتعلّق بذلك الموضوع الخارجي ، فكما تشمل أخبار ( من بلغ ) الخبر الضعيف الذي يكون مدلوله المطابقي استحباب العمل وترتّب الثواب ، كذلك تشمل الخبر الضعيف الذي كون مدلوله الإلتزامي الاستحباب وترتّب الثواب وإن كان مدلوله المطابقي هو الإخبار عن الموضوع الخارجي .
فإذا ورد في خبر أنّ هذا الموضع مدفن نبيّ من الأنبياء (عليهم السلام) فمدلوله الالتزامي هو أنّ هذا الموضع يكون من المواضع التي يستحب الحضور عندها .
نعم ، لو ترتّب على هذا الخبر حكم آخر غير الاستحباب فلا يكون مشمولاً لأخبار ( من بلغ ) ، فإذا ورد في الخبر الضعيف أنّ هذا الموضع مسجد فإنّه يترتّب عليه استحباب الصلاة ونحوه من الأحكام الندبية ، لا وجوب إزالة النجاسة عنه أو جواز الاعتكاف فيه أو نحو ذلك .
هذا إذا كان العمل المتعلّق بالموضوع الخارجي من غير مقولة القول ، وأمّا إذا كان العمل من مقولة القول ، كما إذا ورد في خبر ضعيف ما يدلّ على فضيلة من الفضائل التي يتحلّى بها الأئمة المعصومون (عليهم السلام) ومناقبهم ، فالعمل بهذا الخبر هو نشر تلك الفضيلة الواردة فيه ، والإخبار بوقوعها من دون نسبةٍ إلى الحكاية على حدّ الإخبار بالامور والوقائع الواردة في الأخبار المعتبرة ، ومثل ذلك الأخبار الواردة فيها المواعظ أو ما نزل على الأئمّة (عليهم السلام) من المصائب .