فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ثبوت الفتوى له لا يعني حتماً جواز التقليد له ؛ وذلك لأنّه قد يتّفق أنّ استنباطه الذي استنبطه ـ ولكنه لم يستطع تحصيل ركون النفس إليه ـ يمنعه عن الركون إلى فتوى من خالفه بحيث يفقد التقليد ما ينبغي أن تكون له من الطريقية و المرآتية ، فإذا صار الأمر كذلك اضطر إلى الاحتياط .
كما أنّ المشكلتين اللتين أبرزناهما أمام فتوى المتجزّئ تجعلان فكرة التجزّي فكرة مرنة قد تصحّ وقد لا تصحّ ، لا كما قد يقال من استحالة التجزّي ؛ لأنّ الملكة بسيطة لا تتجزّأ ، ولا كما قد يقال من ضرورة التجزّي لاستحالة الطفرة .
وقد اُجيب على الأوّل : بأنّ الملكة والقدرة وإن كانت بسيطة ، ولكن مصبّها وهو استنباط الأحكام متعدّد ومختلف باختلاف الموارد في السهولة والصعوبة ، أو في مقدار المراس الذي يمتلكه صاحب الملكة في ذلك الحقل .
كما علّق على الثاني : بأنّ هذه الاستحالة استحالة عادية لا عقلية ؛ إذ لا مانع من حصول ملكة الاجتهاد المطلق دفعة واحدة ولو بالإعجاز والإفاضة من الله تعالى(٢١).
أقول : إنّ حالة الركون التي تحصل للفقيه بفتواه قد لا تحصل للشخص إلا في الأخير ، أي حينما يصبح فقيهاً مطلقاً ؛ لما يحصل عنده وقتئذٍ من سعة الإطلاع وكثرة المراس .
ثمّ إنّ الحديث في التجزّي والإطلاق منصبّ عادة على الملكة ؛ أمّا بلحاظ الفعلية فعادة يكون الإطلاق مسبوقاً بالتجزّي ، ويكون رأي المتجزّئ حجّة لنفسه لا محالة ، ولكن البيان الذي شرحناه ليس خالياً عن التأثير نهائياً في جانب الفعلية أيضاً .
ثمّ إنّ المشكلة تبرز بشكل أقوى لدى من يحاول تقليد المتجزّئ منها لدى نفس المتجزّئ ، فيصعب في كثير من الأحيان للمقلِّد الملتفت الوثوق بالإحاطة
(٢١) راجع : التنقيح ١ : ٣٣ ، ٣٥ .