فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
والمتجزّئ لو طوى هاتين المرحلتين فلا معنى لعدم حجية فتواه لنفسه ؛ فإنّها فتوى بالعلم .
البحث الثاني :إنّ هناك عقبتين عظيمتين أمام إفتاء المتجزّئ لا تجعلان وصوله إلى الفتوى مستحيلاً ، ولكن توجبان لنا التحفّظ الكبير في الإيمان بحصولهما ، فنحن لا نقبل بحصول المتجزّئ إلا باحتياطٍ وتحفّظٍ كبيرين :
العقبة الاُولى :التشابك العجيب الموجود في المدارك والأدّلة والروايات والدقائق العلمية فيما بين الأبواب المختلفة ، فقد تجد رواية أو مدركاً أو نكتة علمية في باب تنبّهك على أمر في باب آخر لم يكن لها بالحسبان دخل في ذلك الباب ؛ وذلك إمّا بأن تكون تلك الرواية أو النكتة مؤثّرة في حكم الباب الآخر أو يتّفق لها مجرّد لفت نظرك ولو صدفة على ما يؤثّر في الباب الآخر ؛ ولذلك ينبغي للمفتي أن تكون له نحو إحاطة بالأبواب المختلفة والتي لا تكون عادة إلا لمن هو مطلق في ملكة الاستنباط إطلاقاً عرفياً .
العقبة الثانية :إنّ الشيء الثاني من الشيئين اللذين ذكرناهما كشرط للوصول إلى الفتوى و هو حصول اليقين أو الاطمئنان النفسي يكون أبعد تحقّقاً في نفس المتجزّئ منه في نفس الفقيه المطلق ؛ وذلك :
أوّلاً: لأنّ مقدار التمرين له دخل كبير في القدرة على الاستنباط ، وتمرين المتجزّئ يكون عادة أقلّ من تمرين الفقيه المطلق .
وثانياً :لأنّ ما مضت الإشارة إليه من التشابك بين الأبواب في المدارك والنكات تجعل وصول المتجزّئ إلى اليقين أو الاطمئنان النفسي أصعب من الفقيه المطلق ، وكلّما ضاقت دائرة التجزّئ برزت هاتان العقبتان بشكل واضح .
وعلى أيّة حال فمهما استطاع المتجزّئ أن يجتاز هاتين العقبتين صحّ له أن يعمل بفتوى نفسه ، ومهما عجز عن اجتيازهما لم تكن له فتوى ، ولكن عدم