فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
يتذكر ما استنبطه لكنّه لا يراجع الرسالة ويصرّ على التقليد ، أفليس هذه خلاف الارتكاز ؟ ! أوليس هذا مع ما نحن فيه سواء ؟ !
ويمكن أن يذكر في المقام أحد تفصيلين :
التفصيل الأوّل :أنّ المقلّد يكون له عادة مستوى من الركون إلى قول الفقيه ، كركون المريض إلى قول الطبيب ، وغير ذلك من موارد الرجوع إلى أهل الخبرة .
وهذا الذي حصلت له ملكة الاستنباط قد يفترض أنّه زال عنه نتيجة لهذا المقام العلمي ذاك الركون إلى قول غيره من الذين استنبطوا بالفعل ، فعندئذٍ لا يساعد الارتكاز على تقليده لغيره ، بل عليه أن يستنبط أو يحتاط .
وقد يفترض أنّه لم يزل عنه ذاك الركون ، فيساعد الارتكاز على تقليده .
أمّا ما شبّهنا به مورد البحث من المستنبط الفعلي ، الذي يجعل رسالته العملية في الرف ولا يراجعها في ما ينساه ويكتفي بالتقليد في مورد نسيانه ، فمن الواضح أنّ هذا الشخص أقرب إلى عدم الركون ممنّ هو واجد لمجرّد ملكة الاستنباط .
التفصيل الثاني :أنّ واجد الملكة قد يترك الاستنباط كسلاً ، واُخرى يتركه لانشغاله باُمور اُخرى معاشية مثلاً ، فقد يقال : إنّ الثاني واجد لنفس النكتة العقلائية الكامنة من وراء قاعدة الرجوع إلى أهل الخبرة ، وتلك النكتة عبارة عن تقسيم كلّ التخصصات تسييراً للحياة ؛ إذ لو فرض أنه كان على كلّ أحد أن يشتمل على كلّ التخصصات المحتاج إليها لشلّت عجلة الحياة عن السير ، فهذا الثاني يجوز له التقليد بخلاف الأوّل .
والقدر المتيقن : أنّ الجامع لكلا العنوانين ـ أعني أوّلاً بقاء حالة الركون في نفسه إلى قول المستنبط ، وثانياً حاجته إلى التقليد لانشغاله بسائر الاُمور