فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
{اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } (١٨).
مناقشة وردّ :
وأجيب على ذلك بكونها واردة في اُصول الدين(١٩).
ولكن بالإمكان أن يقال : إنّ التعليل في الآيتين علامة الإطلاق .
والواقع أنّ هذه الآيات قد وضّحت عدم تمامية موضوع التقليد المرتكز ، الذي هو عبارة عن رجوع الجاهل إلى العالم ؛ لأنّ آباءهم لا يعلمون شيئاً أو لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون .
ثمّ إنّ العامي الذي يلتجأ إلى التقليد : إمّا أن يعتمد على بعض المطالب الماضية ، كالارتكاز العقلائي ممّا يورث له العلم ، ولو لأجل الغفلة عن المناقشات التي يمكن أن تكون فيها أو عن احتمال الردع .
أو يعتمد على كلمات الفقهاء الذين أفتوا بجواز التقليد من باب إيراثها للعلم والاطمئنان له ، لا من باب التعبّد .
المحور الثاني : تقليد من له ملكة الاستنباط :
إنّ من له ملكة الاستنباط هل يجوز له ترك الاستنباط واستبدال ذلك بتقليد من استنبط فعلاً ، أو لا ؟
لو لاحظنا الروايات مع غضّ النظر عن فرض تأثير الارتكاز عليها سلباً أو إيجاباً فثبوت الإطلاق في أكثرها لفرض تقليد من له ملكة الاستنباط وعدم محاولته الاستنباط بالفعل مشكل ، أو منتفٍ ، ما عدا التوقيع : «فارجعوا فيها إلى رواة حديثن» ، وهذا التوقيع بغضّ النظر عن فرض تأثير الارتكاز لا بأس بفرض إطلاقه لمن له ملكة الاستنباط .
(١٨) البقرة : ١٧٠ .
(١٩) راجع : التنقيح (السيد الخوئي ) ١ : ٩٠ ـ ٩١ .