فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أنّه سيعدله عن رأيه ، فيجب عليه ذلك ، بل إذا احتمل الأعلم أيضاً تبدّل رأيه صدفة لو تباحث مع غير الأعلم وجب عليه ذلك ؛ لأنّه نوع من الفحص .
وحاصل الجواب ـ الذي يستفاد ممّا أسلفناه في كتاب مباحث الاُصول ـ هو : أنّ أدلّة الفحص لم توجب الفحص إلا بمقدار فحص ذي الخبرة عن مصادر الأحكام من الكتاب والسنّة بالنحو المتعارف من الفحص ، وليس من ذلك التباحث مع الأعلم .
إلا أنّ الإنصاف أنّ هذا يرجع إلى مدى احتمال التراجع عن الرأي لو تباحث مع غيره سواء الأعلم أو غيره . فلوكان الاحتمال كبيراً معتداً به دخل التباحث معه لدى الإمكان في الفحص المستفاد عرفاً وجوبه من أدلّة وجوب الفحص .
المحور الخامس : في تحليل وفلسفة عملية الإفتاء والتقليد
لا شك إنّ التقليد في الفهم الارتكازي العقلائي الذي جوّزه عبارة عن رجوع غير أهل الخبرة إلى أهل الخبرة ، وهذا ينطبق بوضوح حينما يخبر الفقيه عن الحكم الواقعي حيث يقال : إنّ الفقيه كان من أهل خبرة الأحكام ، فجاز لغير الفقيه تقليده من باب رجوع غير أهل الخبرة إلى أهل الخبرة .
ولكن الإشكال يقع في كثير من موارد إفتاء الفقيه التي يفتي فيها بالحكم الظاهري لا الواقعي حيث يقال : إنّ تلك الأحكام الظاهرية إنّما هي أحكام ظاهرية لنفس الفقيه لا للمقلِّد ؛ وذلك لا لأجل أنّ جعل الحكم كان مختصاً بالفقيه دون العامي بل و دون الحكم الظاهري المجعول مشروط بشرائط غير فعلية بشأن العامي من قبيل الفحص أو اليقين السابق أو العلم الإجمالي ونحو ذلك ، وعندئذٍ فهل يقلِّد العامي الفقيه في الحكم الواقعي أو في الحكم الظاهري الذي يكون للفقيه أو الحكم الظاهري الذي يكون لنفس العامي ؟ !