فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
فإن فرض الأول فالفقيه لايعلم بالحكم الواقعي حسب الفرض ، فكيف يقلِّد في مالا يعلمه ؟ !
وإن فرض الثاني فلا معنى لأخذ المقلِّد حكم المقلَّد ؛ فإن المقلِّد يريد حكم نفسه لا حكم مقلَّده .
وإن فرض الثالث فهذا الفقيه ليس من أهل خبرة الأحكام الظاهرية لهذا العامي ، بل هو من أهل خبرة أحكام نفسه الظاهرية ، فكيف يرجع إليه العامي ؟ ! في حين أنّ ظاهر الأدلّة اللفظية هو إمضاء نفس ماهو المرتكز عقلائياً ، خصوصاً مثل قوله : «أما لكم من مفزع ، أما لكم من مستراح تستريحون إليه» (٢٧)فالمفهوم عرفاً من مثل هذا اللسان هو أنّ الأحكام سواء الواقعية منها أو الظاهرية مشتركة بين الفقهاء والعوام في المرتبة السابقة على جواز التقليد ، وأنّ التقليد إنّما جاز لأنّه المقلَّد من ذوي الخبرة بتلك الأحكام ، وهذا هو المرتكز متشرّعياً أيضاً ، وهذا هو التطبيق للمرتكز العقلائي عن التقليد ، وبما أنّ البحث هنا ليس في أصل جواز التقليد ، بل المفروض هو الفراغ عن جوازه ، إمّا للأدلة اللفظية أو للارتكاز المتشرّعي أو للارتكاز العقلائي الذي لولا ردع الشارع لسرى ولو خطأ إلى الشرعيات ، فعدم ردع الشارع يكون دليلاً للإمضاء ، فبعد ذلك لا تبقى حجية لهذا الظهور ، أعني ظهور الروايات في نفس ما عليه الارتكاز من كون التقليد رجوعاً إلى أهل الخبرة ، وكون الأحكام مشتركة بين العالم والعامي في المرتبة السابقة على جواز التقليد ؛ لأنّ حجية الظهور إنّما تكون على تقدير أثر عملي لذلك في حين أنّه لا أثر عملي بعد فرض أصل جواز التقليد في الشرعيات في التكليف العقلائي لذلك وأنّه هل هو بملاك الرجوع إلى أهل الخبرة أولا ، فليكن اشتراك العامي والعالم في الحكم بعد جواز التقليد أو بعد التقليد ، وأيّ ضير في ذلك ؟ !
(٢٧) وسائل الشيعة ١٨ : ١٠٥ ، ب ١١ من صفات القاضي ، ح ٢٤ .