فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
الموضوعية ؛ لأنّها لا تحديد فيها ، بل فيها مسامحة . ولاحظ ذلك في :
المورد الأول : ما ورد من تحديد الوجه الذي يجب غسله في الوضوء بأنّه عبارة عمّا اشتملت عليه الإبهام والوسطى عرضاً ، ولمّا كان مفهوم الوجه واحداً لا يختلف بالصغر والكبر ، فلابدّ وأن يكون هذا التحديد لا على نحو الموضوعية ، بل الطريقية إلى تحديد أجزاء الوجه التي قد تزيد مساحتها وقد تنقص (٣٨).
المورد الثاني : مسألة الكرّ ؛ فإنّ تحديد الكرّ ورد تارة بالوزن واُخرى بالمساحة ، ولابدّ من حمل التحديد الوارد بالمساحة على الطريقية إلى الوزن ؛ وذلك لأنّ المساحة لمّا كانت مقدّرة بالأشبار وكانت ممّا يتسامح فيها لاختلاف الأشبار بل حتى باختلاف المياه في البلدان من حيث الثقل والخفّة (٣٩).
وذكر شيخ الشريعة : إنّ المساحة بالأشبار ليست ضابطة كلية بحيث لا يزيد عنها و لا ينقص ، بل يتسامح فيها غالباً بسبب اختلاف الأشبار و المياه و غيرهما ، فاعتبارها من باب الطريقية و المعرّفية للميزان الحقيقي و هو الوزن كما مرّ ، فيراعى فيها جانب الاحتياط لتنطبق على كلّ حال (٤٠).
ولكننا لابدّ من ملاحظة ما يتسامح به ، فلا يصح لنا أن نؤسس قاعدة عامة لذلك ، وتوضيحه إنّنا لابدّ لنا من الالتفات إلى ملاحظة أمرين :
الأول : إنّ موضوعات الأحكام تكون على نحوين :
أحدهما : أن يكون الموضوع مختلفاً باختلاف الأشخاص ، فينحلّ الحكم تبعاً لانحلال موضوعه بالإضافة إلى شخص دون شخص ، وهذا كما في وجوب غسل الوجه في الوضوء ، فإنّ كلّ شخص مكلّف بغسل وجهه بما له من السعة والضيق ، ولا منع في جعل أصابع كلّ شخص حداً لوجهه ، وكما إذا أمر المولى
(٣٨) الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة ، ج٢ ، ص٣٣١ .
(٣٩) الأصفهاني ، نخبة الأزهار ، تقرير الشيخ محمد حسين السبحاني ، ص١٩٨ ، المطبعة العلمية ، ١٣٩٨ هـ .
(٤٠) الاصفهاني ، شيخ الشريعة ، رسالة في تحديد الكر ، ص ٢٠٢ ، المطبوع ضمن نخبة الازهار .