فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - حكم من عمله السفر الشيخ عبد الهادي المسعودي
قد استخدمه هو أيضاً في كتبه الاُخرى(١٣)وإن كان يمكن الجواب على إشكال المحقق بما أجاب عليه صاحب المدارك(١٤)، إلاّ أنّا نوافقه على ما ذكره من قوله: «لا ريب أنّها عبارة بعض الأصحاب، وتبعها آخرون»(١٥).
الاتجاه الثاني ـ العناوين الواردة في النصوص:
مع تزايد التركيز على الحديث والعناية بتدوين المجاميع الروائية، برزت طبقة من الفقهاء المحدّثين الذين اهتموا ـ بالرغم من فقاهتهم ـ بتدوين جملة من الجوامع الحديثية القيّمة كالوافي ووسائل الشيعة، وحاولوا العودة إلى تداول الألفاظ المنصوصة في الروايات واتباع السلف الصالح لهم ـ من أمثال الشيخ الصدوق في المقنع والهداية وصاحب فقه الرضا ـ في الاجتزاء بالعناوين والألفاظ الواردة في الروايات.
ويأتي على رأس هذه الطبقة الفيض الكاشاني، قال (قدس سره) ـ بعد نقل بعض الأقوال ومناقشتها التعابيرـ: «والأجود الاقتصار على ألفاظ الروايات وإناطة الحكم بصدق الأوصاف المذكورة عرفاً ، فكلّ من أطلق عليه اسم المكاري لزمه التمام... »(١٦).
وممّن يصنّف في هذه الطبقة الشيخ الحرّ العاملي، وذلك بحسب ما يستفاد من عنوان الباب الحادي عشر من أبواب صلاة المسافر في كتاب «وسائل الشيعة».
الاتجاه الثالث ـ من عمله السفر:
لم يستمر الاتجاه الثاني طويلاً، وانتهى قبل انتهاء الفترة الوجيزة التي ظهر فيها التيار الأخباري، بل لم يأبه به حتّى مثل الشيخ يوسف البحراني الذي يعتبر من الأخباريين المعتدلين، حيث لم يوافق على هذا المستوى من الجمود، ولذا فإنّه قد اختار رأياً لا يصنّف بحسبه لا في عداد فقهاء الاتجاه الأول الذين ذهبوا إلى اعتبار عنوان جامع من عبارة غير منصوصة، ولا في عداد أصحاب الاتجاه
(١٣) المختصر النافع: ٥١، ٦٨، الرسائل التسع: ٣٥٣، تلخيص الجمل والعقود للشيخ الطوسي.
(١٤) مدارك الأحكام ٤ : ٢٤٩.
(١٥) المعتبر ٢: ٤٧٣.
(١٦) التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية : ١١٧ ( مخطوط ) .