فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - الحوالة وبعض المعاملات البنكية/ ٢ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وممّا ذكر ينقدح حكم الحوالات المصرفية الواردة ؛ فإنّ هذه الحوالات المصرفية ترد إلى الفرع أو المراسل المحوّل عليه ، والبنك المذكور يدفع قيمة التحويل نقداً إلى المستفيد ، أو يقيّدها في حسابه الجاري ، أو يحوّلها لحسابه في بنك آخر حسب طلب المستفيد ، وكلّ ذلك جائز مادام بالإمكان تخريج الحوالة المصرفية على أساس الحوالة الفقهية التي يصبح المصدّر بموجبها دائناً للبنك المراسل الذي ترده الحوالة بمجرّد قبوله ( أي المصدّر ) لها ، فيكون بإمكانه أن يتّخذ تجاه دينه الذي يملكه على البنك المراسل أيّ قرار بحلوله .
وأمّا إذا كانت الحوالة المصرفية مجرّد أمر بالدفع ، فلا يصبح المصدّر بذلك مالكاً لقيمة التحويل في ذمّة البنك المراسل الذي ترده الحوالة ما لم يتسلّم المبلغ أو يقبضه شخص آخر أو جهة اُخرى وحتّى البنك نفسه نيابةً عنه ، فلا يمكن للمصدّر بدون تسلّم للمبلغ أن يأمر بقيده في الحساب الجاري أو تحويله إلى حسابه في بنك آخر(١٠).
تعزيز الشيكات بتوقيع البنك :
ربّما يحاول ساحبو الشيكات إرضاء البنك بأن يقبل أن يعزّزها بتوقيعه وتحمّل مسؤوليّتها أمام من سوف يستلمها كوفاء لدينه تسهيلاً لتداولها .
وهذا القبول يرجع إلى استعداد البنك لقبول حوالة صاحب الشيك عليه ، قال الشهيد الصدر (قدس سره) : « وهو إمّا أن يتّجه إلى مستفيد معيّن ، وإمّا أن لا يتّجه إلى مستفيد معيّن ، كما إذا وقّع البنك الشيك قبل أن يحرّره صاحبه لأيّ شخص ، فإن اتّجه إلى مستفيد معيّن كان معناه التعهّد بدين ساحب الشيك تجاه ذلك المستفيد المعيّن ، ويكون نظير قبول الكمبيالة من البنك وينتج نفس الأثر شرعاً .
(١٠) اُنظر : المصدر السابق : ١٣٩ ـ ١٤٢ .