فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
و يقتضي حمل العنوان في لسان الدليل على الطريقيّة و المعرّفيّة .
نعم ، قد يكتنف هذه العناوين الطريقية من القرائن ما يكون موجباً للحمل على الموضوعية ، وقد يكون بعضها من القرائن العامة ، وهي تعليق الحكم على العلم ، ومثاله : ما دلّ من الإخبار على اعتبار العلم في الركعتين الأوليتين من الصلاة ؛ وذلك لأنّ الحكم إنّما يكون طريقاً إذا كان الحكم مُعلّقا على الواقع ، فإنّه يكون طريقاً بحكم العقل (٢٨).
ومن العناوين التي تُحمل أيضاً على الطريقية عنوان اليقين ، فقد ذكروا أنّ الطريقية ذاتية لليقين وقائمة به ، بل هو المتبادر عند إطلاقه ، فاعتباره على نحو الصفتية يحتاج إلى عناية زائدة ، وهذا هو الأصل في كلّ يقين حتى في مثل الشهادة التي ورد فيها قوله (عليه السلام) : «على مثل هذا فاشهد » (٢٩).
ومن هذا العناوين عنوان الظهور ، ومثاله : ما ورد في مسألة خيار العيب ، فهل يثبت هذا الخيار من حين العقد أو من ظهور العيب ؟ قيل : إنّه من حين ظهور العيب ؛ لأنّ الروايات الورادة في هذا الخيار اشتملت على لفظ ظهور العيب ووجدانه ورؤيته والعلم به ، والظاهر من كلّ عنوان أُخذ في الموضوع موضوعيته ، وحمله على الطريقية يتوقف على القرينة .
فإذاً الكلية التي تقول بالحمل على الموضوعية تكون تامة في غير العناوين التي تكون على نحو الطريقية والمرآتية ، ولذا في جميع الموارد التي يؤخذ العلم في الموضوع يحمل على إرادة الطريقية لا الموضوعية ، ومن تلك الموارد مقامنا هذا (٣٠).
فإذاً عناوين العلم واليقين والظهور ممّا اتفق أنّه تلحظ فيه جهة الكاشفية بحسب مقتضى القاعدة .
(٢٨) اليزدي ، السيد محمد كاظم ، حاشية المكاسب ، ص٨ .
(٢٩) النائيني ، الصلاة ، الميرزا محمد حسين ، ج٢ ص٢٣٥ .
(٣٠) الروحاني ، فقه الصادق ، ج١٧ ص ٣٣١ ، دار الكتاب ، قم ، ١٤١٢ هـ .