فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
والفارة ، فيكون بوله نجساً وإن حلّ لعارض . وكمثل عنوان عرق الجنب من الحرام الذي أُخذَ موضوعاً للحكم بالنجاسة ، فهل الحرمة أُخذت بنحو الموضوعية أو بنحو المعرّفية ، فإن كانت بنحو الموضوعية فهي تشمل الزنا حتى لو كان عن اضطرار وإكراه دون ما لو كانت بنحو المعرّفية (٢٥).
٢ ـ العناوين الطريقية :
تمتاز بعض العناوين الواردة كموضوعات في الأدلّة الشرعية بأنّها هي عناوين لها الطريقية والكاشفية ، ولذا فإنّها تُحمل على الطريقية والكاشفية دون الموضوعية ، وذلك كعنوان العلم . فقد ذكروا أنّ عنوان العلم الأصل فيه هو الطريقية عند العرف والعقلاء ، وأنّه لا يحمل على الموضوعية إلا مع القرينة والدليل (٢٦).
فالظّاهر الأوّلي في كلّ عنوان يؤخذ في موضوع حكم شرعيّ و إن كان يقتضي اعتباره قيداً دخيلاً في ذلك الحكم ، ولكنّ ارتكازيّة كون هذه العناوين لدى الإنسان هي الطريق في إثبات الواقع و كشفه ، و لا يمكن من دونها الوصول إلى الواقع المطلوب ، يُوجب فهم العرف الملقى إليه الخطاب لهذه العناوين على أنّها مجرّد طرق في إثبات الواقع الّذي هو موضوع الحكم الشرعيّ من دون دخالتها بنفسها فيه .
وهذا الظهور العامّ لعلّه من المسلّمات الفقهيّة التي لا تشكيك فيها .
وما أكثر المسائل الّتي ورد في لسان أدلّتها عنوان العلم أو التبيّن ، ومع ذلك لم يحتمل فقيه أن يكون ذلك دخيلاً في الحكم الشرعيّ (٢٧).
ومن هنا تمّ إرجاع الطريقية في مثل عنوان العلم أو الرؤية أو التبيّن إلى وجود ارتكاز عرفيّ أو متشرّعي يمنع عن انعقاد الظهور الأولي في الموضوعية ،
(٢٥) الصدر ، السيد محمد باقر ، شرح العروة الوثقى ، ج٤ ، ص ١٥ .
(٢٦) الخميني ، الإمام السيد روح الله الموسوي ، الخلل في الصلاة ، ج٢ ، ص١٨٧ ، قم ، ١٤١٠ هـ .
(٢٧) الحسيني الطهراني ، السيد محمد حسين ، رسالة حول مسألة رؤية الهلال ، ص : ١١٩ .