فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
كون هذه النصوص بصدد جعل الحجية للخبر الضعيف في المستحبات ؛ لأنّ الحجيّة هي جعل الخبر طريقاً إلى الواقع ، ومعنى ذلك هو إلغاء احتمال الخلاف ، وهو لا يجتمع مع فرض عدم ثبوت المؤدّى في الواقع في موضوع الحجية ؛ لأنّ معناه حفظ احتمال الخلاف ، ومن الواضح عدم معقولية الجمع بين حفظ احتمال الخلاف وبين إلغاء احتماله .
وأما الاحتمال الرابع ـ أي كون الأخبار بصدد جعل الأمر الظاهري على مستوى الأمر بالاحتياط ـ فيرد عليه أنّ الأمر الظاهري الطريقي لا يكون إلا بداعي التحفّظ على الواقع ، وعليه فلابدّ أن يكون متعلّقه ممّا ينحفظ معه الواقع مثل عنوان الاحتياط . ولم يرد هذا العنوان في النصوص ؛ إذ العنوان الوارد فيها هو ما بلغ عليه الثواب ، وهو ليس مثل عنوان الاحتياط الّذي ينحفظ معه الواقع .
وأمّا الايراد عليه بأنّ التعبير الوارد في مثل قوله (عليه السلام) : «وإن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يقله» لا يناسب عرفاً نكتة جعل الحكم الظاهري الّتي هي التحفّظ على الملاكات الواقعية ، فغير وارد ؛ لأنّه يصّح إن اُريد من هذا التعبير بيان احتمال عدم وجود الملاكات الواقعية وراء جميع الأعمال الّتي بلغ عليها الثواب إلا أنّ هذا غير مراد قطعاً ، بل المراد بيان أنّه يمكن ويحتمل أن لا يكون هناك ملاك واقعي في بعض الموارد ، وهذا البيان لا ينافي بل يناسب كون هذه الأخبار بصدد جعل الحكم الظاهري على مستوى الأمر بالاحتياط .
وأمّا الاحتمال الخامس ـ وهو أن يكون مفاد الأخبار الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد ـ فيبتني على أنّ موضوع ترتّب الثواب هو فعل محتمل الثواب بداعي الثواب المحتمل ، فالعمل ليس بمطلوب شرعاً بل هو انقياد يستقلّ به العقل ، وعليه فلا يكشف ترتّب الثواب عن رجحان آخر مقتضٍ للثواب . وأمّا الاحتمال السادس ـ وهو أن يكون مفاد الأخبار استحباب العمل بالعنوان الثانوي الطارئ وهو عنوان بلوغ الثواب عليه ـ فيبتني على أنّ موضوع ترتّب الثواب في