فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - بحث في التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أمّا المكلّف العامي فهو إمّا أن يدرك هذا الوجوب العقلي ولو ببعض وجوهه ، أو يأخذه من العلماء ثقة واعتماداً لا تقليداً بمعنى التعبّد بكلامهم من دون أن يورث له كلامهم الاطمئنان والوثوق ، أو أنّه يبقى حائراً ولا يدرك الوجوب العقلي ، وينحصر واقعه العملي في دفع العقاب المحتمل . وهذا غير الوجوب العقلي بمعنى الكلمة .
وأمّا الأمر الثاني :
وهو كفاية الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط في التعذير عمّا تنجّز , فكفاية الاحتياط أمر واضح ، باعتبار اشتماله على الامتثال القطعي ، اللهم إلا بلحاظ شبهة عدم إمكان الاحتياط ، باعتبار فقدان قصد الوجه أو التمييز ، وهذا ما نقّح بطلانه في بعض الأبحاث الاُصولية .
وكفاية الاجتهاد أيضاً أمر مفروغ منه ؛ لأنّ المقصود بالاجتهاد هنا هو الوصول إلى ما يقطع بمعذّرية العمل به من العلم بالحكم الواقعي ، أو العلم بحكم ظاهري معذّر عن الواقع ، اللهم إلا حديث وقع حول كفاية إجتهاد المتجّزئ ، وحديث آخر وقع حول كفاية اجتهاد غير الأعلم ، ونتعرّض لهما إن شاء الله تعالى ضمن بحث كفاية التقليد . والمهم في المقام ، هو البحث عن كفاية التقليد ، ويقع البحث في ذلك في عدّة محاور :
الأوّل :أدلّة جواز التقليد .
الثاني :هل يشمل دليل التقليد من له ملكة الاستنباط ، لكنّه لا يستنبط فعلاً بل يلتجئ في عمله إلى التقليد ؟
الثالث :هل المتجزّئ يرجع في التقليد إلى المجتهد المطلق أو يحتاط أو يجوز له العمل برأي نفسه ؟
الرابع :هل غير الأعلم يرجع في التقليد إلى الأعلم أو يحتاط أو يجوز له العمل برأي نفسه ؟