فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
رقم اليقين وهو ( ١٥ ) من ( ١٦ ) ، فلو كرّرنا التجربة مرة رابعة فلابدّ من مضاعفة قيمة احتمال وجود علّة غير منظورة وهو ( ١ ) من ( ١٦ ) و لأصبح الناتج هو : ( ١ ) من ( ٣٢ ) ، وقيمة احتمال علّية الاسبرين في كلّ هذه المرّات سيصعد إلى ( ٣١ ) من ( ٣٢ ) ، وهكذا يتضاءل احتمال وجود علّة اُخرى غير الاسبرين بتكرّر التجربة ، ويتصاعد في مقابله احتمال العكس ، وهو علّية الاسبرين حتّى يحصل القطع بعلّيته عندما يصبح كسراً قريباً من الصفر ، فلا يحتفظ الذهن به عادةً لضآلته وكون الذهن البشري مخلوقاً بشكل لا يحتفظ بالاحتمالات الضئيلة جدّاً ، وذلك بحسب قواعد المنطق الذاتي لحصول اليقين بعد طيّ مرحلة التوالد الموضوعي على أساس حساب الاحتمالات .
هذا كلّه فيما لو أردنا أن نثبت بالقضية التجريبيّة المستدلّ عليها بالاستقراء علّية شيء موجود ، كعلّية تناول حبّة الاسبرين لرفع الصداع في المثال المتقدّم .
حقانيّة الشكل الثاني من القضيّة التجريبيّة :
أمّا لو أردنا أن نثبت بالقضية التجريبيّة المستدلّ عليها بالاستقراء وجود صغرى العلّة بعد الفراغ عن علّيتها ، ومثّلنا له بما اذا أردنا معرفة أنّ وجود تلك المجموعة من كتب بحث الوضوء أمام الاُستاذ هل هو معلول لوجود بحث له في الوضوء بعد الفراغ عن أصل علّيته لجمع ما يرتبط بالوضوء من الكتب الفقهيّة ، أو هو معلول لعلل متعدّدة اقترن وجودها صدفة ؟ فنقول : إنّ الاحتمالات المفترضة لوجود العلل المتعدّدة ( والمقابلة لعلّة وجود بحث له في الوضوء ) احتمالات غير متلازمة ، بخلاف احتمال وضع كلّ كتاب من تلك الكتب بنكتة واحدة ، وهي وجود بحث في الوضوء للاُستاذ المذكور . ونفس الطريقة من الحساب التي مضت في الشكل الأوّل نستخدمها في الشكل الثاني فننتهي إلى إثبات وجود تلك العلّة ، وهي وجود بحث للاُستاذ في الوضوء ، ونفي وجود