فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
الاسبرين في المرّة الاُولى والثانية وباقي المرّات احتمالات متلازمة فيما بينها ثبوتاً وعدماً ؛ إذ لوكانت طبيعة الاسبرين علّة للشفاء من الصداع فسوف تكون علّيته سارية وثابتة في تمام المرّات ، فلا يكون احتمال المجموع أضعف من احتمال كلّ مفردة من مفردات التجربة ، وأمّا احتمالات علّية غيره في كلّ من تلك المرّات فليست بمتلازمة ؛ لعدم وجود أمر مشترك معلوم غير الاسبرين ، فيطبّق لتقدير قيمة احتمال علّية غير الاسبرين قانون ضرب القيم الاحتمالية في كلّ مفردة من مفردات التجربة ، أي : ضرب : ٥٠% (عليه السلام)٥٠% (عليه السلام)٥٠% (عليه السلام)٥٠% (عليه السلام) ... بعدد مفردات التجربة ، فيصبح الناتج وهو القيمة الاحتمالية لعلّية غير الاسبرين في تلك المرات ضعيفاً ؛ لأنّه ناتج ضرب الكسور بعضها ببعض ، ويزداد ضعفاً كلّما ازداد العدد . وكلّما ضعف هذا الاحتمال قوي الاحتمال المقابل له ، وهو علّية الاسبرين .
وسرّ النكتة المنطقيّة لهذا التوازن والتقابل بين القيمة الاحتماليّة لعلّية العلّة غير المنظورة في مفردات التجربة والقيمة الاحتمالية لعلّية الاسبرين مثلاً كشفه السيّد الشهيد الصدر في كتاب الاُسس المنطقيّة للاسقراء ، حيث بيّن : أنّ منشأ الاحتمال ـ بحسب الحقيقة ـ هو العلم الإجماليّ ذو الأطراف المحصورة عقلاً(٣٨).
فأمر وجود علّة غير منظورة في المثال سبّبت الشفاء من الصداع يدور بين أحد احتمالات أربعة لا خامس لها ، وهي : إمّا أن تكون تلك العلّة غير المنظورة موجودةً في التجربتين ـ على فرض أنّنا كرّرنا التجربة مرّتين فقط ـ أو في الاُولى من التجربتين دون الثانية ، أو عكس ذلك ، أو غير موجودة فيهما معاً ، وهذا حصر عقليّ يرجع إلى قسمة ثنائيّة دائرة بين النفي والإثبات ، فيكون قيمة كلّ احتمال منها مساوياً للربع ، لأنّها أربعة احتمالات ، ورقم اليقين وهو واحد
(٣٨) راجع : الاسس المنطقية للاستقراء ( الشهيد الصدر ) : ٢٢٥ ( ط ٤ دار التعارف ) .