فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن الشيخ مجتبى الأعرافي
محبوباً وحسناً وجعل هذه الحصّة ، وعليه فلا وجه لدعوى أنّ الموضوع هو ذات العمل لا العمل المقيّد باعتبار أنّ ذكر ذلك ليس من أجل تقييد المتعلّق وجعل هذه الحصّة ، بل من أجل أنّ ذلك شرط الترتّب الثواب في كلّ مطلوب مولوي ؛ وذلك لمخالفة ما ذكر لظهور الروايتين .
وقد ظهر إلى هنا أنّ ظاهر أخبار ( من بلغ ) هو الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد ، ولا يستفاد منها الاستحباب النفسي ، وأضف إلى ذلك أنّ العنوان المذكور في هذه الأخبار ليس من العناوين الموجبة لتغيير الملاك ؛ فإنّ العمل الّذي ليست فيه مصلحة لا يصير ذا مصلحة بمجرّد إخبار المخبر بأنّه ذو ثواب ، وهذا بخلاف العناوين الثانوية مثل عنوان العهد ؛ فإنّ العمل يصير بسبب طروّ هذا العنوان ذا مصلحة ؛ إذ العمل الّذي لم يتعلّق به العهد ليس مساوياً للعمل الّذي تعلّق به هذا العنوان ، ووجه ذلك أنّ العهد يكون عند العقلاء من العناوين المغّيرة للملاك والحكم ، وأمّا عنوان البلوغ الذي هو من العناوين الطريقية لا الموضوعية فلا يوجب تغيير الملاك في العمل .
ثمّ إنّه بقي هنا أمران :
الأمر الأوّل ـ قد ذكر المحقّق النائيني (قدس سره) وجهاً آخر لاستفادة الاستحباب النفسي من أخبار ( من بلغ ) ، وهو أن قوله (عليه السلام) : «فعمله» جملة خبرية واقعة موقع الإنشاء ، فهي تفيد الأمر ، وتكون بمنزلة قوله : «فاعمل» الدالّ على المطلوبية والبعث(٢١).
ويرد عليه : أنّ الجملة الخبرية إنّما تدلّ على الأمر والبعث إذا كانت جملة حمليّة أو وقعت موقع الجزاء ، وأمّا إذا كانت شرطاً في الجملة الشرطية أو من توابعه كما في هذه الأخبار حيث إنّ الفاء هنا عاطفة لا للجزاء ، فلا تدلّ الجملة المزبورة على البعث والأمر ؛ لأنّ الشرط وما هو تابع له بمنزلة الموضوع ، ومن الواضح أنّ الموضوع بما هو موضوع يكون مأخوذاً مفروض الوجود من دون
(٢١) اُنظر : فوائد الاصول ٣ : ٤١٢ .