فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
مقتضى الأصل في العناوين الشرعية :
بعد أن عرفنا تعدد العناوين المأخوذة في الأدلّة الشرعية وعدم كونها جميعاً بنحو واحد فهل ثمة أصل أو قاعدة اعتمد عليه الفقهاء فيما يرجع إلى هذه العناوين؟
ذكروا أنّ الأصل في العناوين هو الموضوعية ، وأمّا دليلهم على ذلك فهو :
الدليل الأول : إنّ أيّ عنوان يؤخذ في موضوع الحكم الشرعي فإنّ الظاهر أنه يحمل على الموضوعية ؛ لانّ ذلك مقتضى التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت (١٣). وهذا واضح من خلال ملاحظة التعريف المتقدّم للموضوعية وأنّها عبارة عن اتحاد الموضوع في عالم الثبوت والإثبات . وأصالة التطابق هذه هي من الاُصول اللفظية التي أسسها الأصوليون في مباحث الألفاظ لإثبات أنّ الظاهر من اللفظ عند استعماله هو المراد للمتكلّم جداً .
الدليل الثاني : إنّ الظهور الأولي لأيّ قيد يؤخذ في أدلّة الأحكام الشرعية هو الموضوعية ، لا المعرفية ولا الطريقية .
ففي مسألة ميقات الحج حيث ورد في الروايات أنّه يمكن الإحرام بمحاذاة مسجد الشجرة الذي هو ميقات أهل المدينة من البيداء . فهل يمكن التعدّي من ميقات مسجد الشجرة إلى سائر المواقيت من خلال دعوى إلغاء الخصوصية بالمتفاهم العرفي ؟ يجيب من يرفض هذا التعدّي بأنّ القاعدة وهي الظهور تقضي بحمل كلّ قيد مأخوذ في لسان الدليل على الموضوعية ، والحمل على الطريقية لابدّ له من قرينة . وهذا الأمر إنّما هو لأنّ ظاهر أخذ القيد في عالم الجعل والاعتبار هو كونه ممّا له المدخلية في الحكم والملاك (١٤).
إنّ المنشأ في هذا الظهور الأولي هو حال الشارع وملاحظة سائر الأحكام الواردة عنه في التقييدات الواردة في الأدلّة الشرعية .
(١٣) الصدر ، السيد محمد باقر ، شرح العروة الوثقى ، ج٤ ، ص ١٥ .
(١٤) الفياض ، الشيخ محمد إسحاق ، تعاليق مبسوطة ، ج٩/ ص١٩٦ ، محلاتي ، ايران .