فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - الموضوعية والمعرفية في أدلة الاحكام الشرعية السيد علي عباس الموسوي
سواء علمنا بعدم مطابقته للواقع أو بالخطأ في طريقه ـ وجداناً أو تعبّداً ـ أم لم نعلم به (٥٢).
٣ـ محذور اللغوية وإلغاء العنوان :
إذا كان حمل بعض العناوين الواردة في الأدلّة الشرعية على الطريقية مستلزماً للغوية فلابدّ من حمل الحكم على الموضوعية فراراً من ذلك المحذور . ونستعرض موردين لذلك :
المورد الأول : الأدلّة التي وردت باعتصام ماء البئر التي يقع التعارض بينها وبين أدلّة انفعال الماء القليل ، فهنا قد يقال بإلغاء ماء البئر عن الموضوعية واعتباره معرّفاً وطريقاً إلى كون الماء كراً ؛ وذلك من خلال تقديم أدلّة انفعال ماء القليل على أدلّة اعتصام ماء البئر ، ومقابل ذلك يقال إنّ الحمل على الموضوعية هنا لابدّ منه ، ولا يمكن حمله على الطريقية ؛ لأنه مستلزم للغوية عنوان ماء البئر وإلغائه من أساس .
المورد الثاني : عنوان الطير الوارد في روايات نجاسة البول والخرء ، فإننا أمام طائفتين من الروايات فطائفة دلّت على أنّ نجاسة ما لا يؤكل لحمه وطائفة من الروايات دلّت على طهارة بول الطير مطلقاً سواء كان ممّا يؤكل لحمه أو ممّا لا يؤكل ، فإنّ ظاهر هذه الطائفة الثانية أنّ عنوان الطير له الموضوعية ، ومن هنا فإننا لو أردنا تقديم الطائفة الاُولى واعتبار أنّ عنوان الطير كان ملحوظاً في هذه الأدلّة بعنوان الطريقية والمعرّفية لا الموضوعية لزمت اللغوية وإلغاء العنوان الطير ، ومن هنا فلابدّ من الالتزام بالموضوعية ، وتقديم الطائفة الثانية من الروايات (٥٣).
هذه قرائن الحمل على الموضوعية .
يبقى أن نشير هنا إلى أمر ، وهو أنّ تقسيماً ذكر للعناوين الموضوعية ، وهو
(٥٢) الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، التنقيح في شرح العروة ، الاجتهاد والتقليد ، ص ٣٨٩ .
(٥٣) الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، المصدر السابق ، الطهارة ، ج١ ص٤٥٢ .