فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث كلالة الأبوين أو الأب الشيخ خالد الغفوري
١٢ ـ وروى مَعدان بن أبي طلحة قال : خطب عمر بن الخطاب يوم الجمعة فقال : إنّي لا أدع بعدي شيئاً هو أهم عندي من الكلالة . . . قال : وإن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن(١٦).
قراءة في هذه الأخبار :
والمتأمّل في الأخبار المنقولة عن عمر بن الخطّاب لا يكاد يمرّ عليها دون توقّف ، فثمّة تساؤلات ، بل اعتراضات لا يمكن الاغضاء عنها :
أ ـ المستفاد من هذه الروايات أنّ هناك غموضاً لدى الصحابي عمر ابن الخطاب ، في حين أنّه لا غموض في مسألة الكلالة ، كما سيأتي توضيحه لاحقاً ! قال الطبري : « ولا شكّ أنّ عمر لا يخفى عليه معنى الكلالة من جهة اللغة »(١٧).
ومن الغريب أنّه قال بعد ذلك : « وذلك يدلّ على أنّ معنى الكلالة شرعاً غير مفهوم من الاسم لغةً »(١٨).
ب ـ ولو فرض الغموض فإنّه يرتفع بعد بيان الله ، وبعد سؤال النبي مكرّراً إلى حدّ يبدو منه الانزعاج .
جـ ـ لماذا بعد ذلك كلّه يتمنّى عمر أنّه لو كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد بيّن له الكلالة إلى حدّ تتحوّل هذه الاُمنية إلى حُلم لو تحقّق لكان أحبّ إليه من الدنيا وما فيها ؟ !
د ـ ولست أدري لماذا تصبح قضية الكلالة ـ التي هي كسائر أحكام الاسلام ـ إلى إحدى ثلاث قضايا هي من أهم قضايا الاُمة الاسلامية ، أو أهمّها على الاطلاق ؟ !
هـ ـ لماذا يعزم عمر على أن يعدّ حكماً وقضاءً مهماً كان يهزّ الدنيا لو قدّر له أن يرى النور ؟ ! وِلَم لم يجد عمر فرصة طيلة حياته للتعبير عن رأيه ؟ ! ولماذا
(١٦) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٤٨ .
(١٧) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٩٩ .
(١٨) المصدر السابق .