فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - الوحدة الاسلامية ــ دراسة في بعض اُسسها الفقهية الشيخ محمد الرحماني
الخلاف عند المتّقي ، كما لو علم أنّ يوم عيدهم من شهر رمضان ؛ وقد يكون مشكوك التحقّق ، كما لو كان يوم عيدهم يوم الشكّ عنده .
ولا تخلو بعض المطالب والأمثلة الواردة في التقسيمات المذكورة من إشكال ، كما نلاحظ ذلك فيما أفاده الشيخ الأنصاري في خصوص المكروه من أقسام التقية ، حيث ذكر أنّ المراد بالكراهة فيها هو رجحان الضدّ المقابل لها ؛ لوضوح أنّ ترك الشيء الذي يكون فعله راجحاً غير مكروه على نحو الدوام ، فقد يكون فعل الشيء راجحاً ولكن لا يكون تركه مكروهاً . وكذلك ما ذكره من التمثيل للمستحبّ من التقية ؛ فإنّ التودّد إلى باقي إخواننا من المذاهب لا يقتصر على حالة خوف الضرر بترك التودّد ، بل التودّد وجلب محبّتهم مراد بذاته كما سيأتي ذلك . ولمّا كان الغرض من التعرّض لأقسام التقية الاقتصار على بيانها ليتّضح من خلاله موقع التقية مداراةً منها ، فلا نجد داعياً للإطالة في البحث والنقاش حولها . ولكن نشير على أنّ ما ذكره الإمام الخميني في تقسيمات التقية أكثر جامعيةً وشمولاً ومنطقيةً من باقي التقسيمات الاُخرى ، حيث ذكر ثلاث جهات للتقسيم ، فيما لم يتعرّض غيره للأبعاد الاُخرى للتقية .
آراء الفقهاء في قاعدة المداراة :
لقد اختلفت زوايا النظر لدى الفقهاء في موضوع المداراة ، وهذا ما يلزم التعرّض إليه أوّلاً ، ولكن سنقتصر ـ تجنّباً للإطالة ـ على كلمات الشيخ الأنصاري والإمام الخميني فيما يتعلّق بذلك :
١ ـ اعتبر الشيخ الأنصاري التقية خوفاً مقسماً والتقية مداراةً قسماً من أقسامها ، وعليه فإنّ التقية مداراةً في طول التقية خوفاً ، لا في عرضها(٤).
ولكنّ الإمام الخميني اعتبرها قسيماً لها وفي عرضها ، فقد قسّمها (قدس سره) بلحاظ ذاتها وبغضّ النظر عن الاعتبارات الاُخرى إلى : خوفية ، ومداراتية ، وإكراهية وكتمانية(٥).
(٤) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) ٢٣ : ٧٥ .
(٥) الرسائل ( الإمام الخميني ) : ١٧٤ .