فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - دراسة حول حكم المعاطاة في النكاح سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
أو الاختلاف في مضمون ما تعلّق به الإنشاء .
المطلب الثالث: أنّ النتيجة التي نخلص إليها من البحث بعد مناقشتنا لأدلّة اشتراط التلفّظ بالإنشاء في صحة عقد النكاح هو عدم الدليل الذي يثبت شرطيّة الإنشاء اللّفظي ، ومقتضى عمومات باب النكاح وإطلاقاته صحّة الإنشاء الفعلي إذا توفّرت فيه سائر شرائط النكاح الصحيح ، ومن شرائطه صراحة الإنشاء عرفاً في الدلالة على مضمون العقد بما ينتفي معه احتمال الخلاف .
فإذا كان الإنشاء الفعلي صريحاً عرفاً في الدلالة على إنشاء عقد النكاح بشرائطه المعتبرة شملته أدلّة صحّة النكاح وترتّبت عليه آثار النكاح الصحيح ؛ لدخوله ضمن العمومات الدالّة على صحّة النكاح ، وعدم وجود ما يمنع من ذلك .
هذا من جهة الكبرى ، ولكن الحق أنّ تحقّق صغرى الإنشاء الفعلي الصريح عرفاً في الدلالة على عقد النكاح بشرائطه لا يخلو من إشكال ، وإن كان ممكناً ، كما لو تمّ الاتفاق بين الطرفين على النكاح بشرائطه ولكن لم يتلفّظ بالعقد ، بل قصدا الإنشاء بمراسيم زفاف العروس إلى زوجها ، فزفّت العروس إلى زوجها واستقبلها الزوج ضمن مراسيم عرفيّة حافلة ثمّ سجّل النكاح بصورة رسميّة ضمن هذه المراسيم ووقّع الزوجان سجلّ النكاح ، فمن القويّ جدّاً كفاية هذا الإنشاء الصريح عرفاً في إنشاء عقد النكاح بشروطه في صحّة عقد النكاح ، وعدم توقّفها على خصوص الإنشاء اللّفظي .
هذا ، ولكن بالرغم ممّا انتهينا إليه بحسب الفنّ البحثي من عدم الدليل على اشتراط اللّفظ في صحّة عقد النكاح ، فإنّه وبالنظر إلى صعوبة تحقّق الصغرى بل وندرته بشرائطه من جهة ، وأهميّة أمر النكاح شرعاً وخطورته من جهة اُخرى بالإضافة إلى ما اشتهر بين كبار فقهائنا الذين تشبّعت بروح الشريعة أفكارهم فإنّ مقتضى الاحتياط الذي لا يترك هو عدم الاكتفاء بالإنشاء الفعليّ ،