فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
ومن الواضح فإنّ فقه الوفاق هو أوسع نطاقاً من نطاق الفقه ، فهو شامل للمقولات السياسية والاجتماعية وبعض المقولات الكلامية ، نظير مباحث البيعة وشورى أهل الحلّ والعقد ، وهو ما يمكن أن يصطلح عليه بالفقه السياسي .
ولا شك في أنّ أهمية فقه الخلاف لو لم تكن أكثر إلحاحاً وتفوّقاً من فقه الوفاق فهي لا تقلّ عنه ؛ وذلك لأنّ مسائل فقه الخلاف تبرز يومياً ، كالصلاة والصوم والطلاق والإرث والمعاملات ، وهذا بعكس مسائل فقه الوفاق .
ولكن ينبغي التنويه بأنّ الاختلاف في الفروع والمسائل الفقهية لا يستدعي الفرقة بين الاُمة الإسلامية شيعةً وسنّةً ؛ وذلك :
أولاً: لمحدودية المسائل الخلافية مقارنةً بنقاط الاتّفاق .
ثانياً: كثرة الخلافات الفقهية بين المذاهب السنّية نفسها .
ثالثاً: إنّ الخلافات الفقهية تنشأ من تعدّد أساليب الاجتهاد الفقهي ، ولذ نلاحظ الخلاف الفقهي حتى في نفس المذهب الواحد .
وعليه ، فكما إنّ الخلافات الفقهية داخل المذهب الواحد لا تؤثّر على وحدة المذهب ، فكذلك الخلافات الفقهية بين المذاهب لا ينبغي أن تكون مدعاة للنزاع والفرقة .
ومن خصائص فقه العلاّمة شرف الدين (قدس سره) أنّ بحوثه في فقه الخلاف كانت نابعة من زاوية الوفاق والتعايش ، فلقد حضر في مجلس الشيخ سليم البشري اُستاذ الفقه الشافعي عندما سافر إلى مصر وزار الأزهر ، وبعد التعرّف عليه نشأت العلاقة بينهما حتى بلغت الرسائل المتبادلة بينهما إلى ( ١١٢ ) رسالة في مباحث شتى ، جُمعت في كتاب « المراجعات » الذي كان له ـ وسيبقى ـ الأثر القيّم في العالم الإسلامي ، وليس ذلك إلاّ نتاجاً طيباً للمنهجية العلمية التي سار عليها العلاّمة شرف الدين (قدس سره) في تعاطي المعارف الدينية على أساس الوحدة والاُلفة .