فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
[هذا أولاً . وثانياً :] إنّ لفظ « الميراث » في اللغة والشريعة لا يطلق إلاّ على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال ، ولا يستعمل في غير المال إلاّ على طريق المجاز والتوسّع ، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة . ويقوّي ما قلناه أنّ زكريا (عليه السلام) صرّح بأنّه يخاف بني عمّه بعده بقوله : {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي} ،وإنّما يطلب وارثاً لأجل خوفه ، ول يليق خوفه منهم إلاّ بالمال دون النبوة والعلم » (٩).
ثمّ نقل في الهامش حديثاً من مصادر الجمهور كمؤيّد لما ذكره ، فقال : « ومن راجع صحاح السنن الواردة في تشريع المواريث وجدها بأسرها عامة تشمل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وغيره على حدّ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ من حديث أخرجه الشيخان كلاهما في كتاب الفرائض من صحيحيهما ـ : « ومن ترك مالاً فلورثته » » (١٠).
ثمّ أضاف (قدس سره) أنّ فاطمة وأولادها (عليهم السلام) قد تمسّكوا بهذه الآيات ؛ وذلك :
أولاً: إنّ الأنبياء (عليهم السلام) يورّثون كغيرهم .
ثانياً: إنّ المقصود بالإرث في الآية الرابعة هو الأموال وليس العلم أو النبوة .
وقال السيد شرف الدين في مقام الاستدلال على توريث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « وكلّها [أي هذه الآيات] عامة تشمل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فمن دونه من سائر البشر ، فهي على حدّ قوله عزّ وجلّ : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} (١١)، وقوله سبحانه وتعالى : {فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (١٢)، وقوله تبارك وتعالى : {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . . .} (١٣)، ونحو ذلك من آيات الأحكام الشرعية يشترك فيها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وكل مكلف من البشر ، لا فرق بينه وبينهم ، غير أنّ الخطاب فيها متوجّه إليه ليعمل به وليبلّغه إلى من سواه » (١٤).
وعليه ، فإنّ مقتضى الأصل الأولي في باب الإرث هو اشتراك جميع الناس
(٩)المصدر السابق : ٥٧ملفَّقاً .
(١٠)المصدر السابق : ٥٦.
(١١) البقرة :١٨٣.
(١٢) البقرة :١٨٤.
(١٣) المائدة : ٣.
(١٤)النص والاجتهاد : ٥٨.